سنة 1723، وهو ما يعرف بالطقس الأسكتلندى الماسوني، وبعدها كان الشرق الأعظم الفرنسي سنة 1773، فإن حبات السبحة قد تساقطت بعدها، وتناثرت المحافل الماسونية هنا وهناك كل منها بسفه الآخر ولا يعترف بمشروعيته، وهذا الأمر يعلم ضعاف النفوس ممن يظنون أن الماسونية شبح يقف وراء كل شخص بارز أو مشهور، ووراء كل فضية تنتصر أو تفشل، وما ذلك إلا وهم وزعه الإعلام الصهيوني، فالماسونية لا تعدو كونها حركة ذات منشأ بهودي كما سنوضح لاحقا وهي كغيرها من الحركات السرية لحق بها الانقسام، وساد بين المنتسبين اليها جو توزيع التهم والخصام.
ما ذهبنا إليه يؤكده كتاب صدر حديثا عنوانه:"الماسونية بين الانحراف والأصولية"، قام بترجمته يوسف ضوميط، وفيه ما حرفيته
الا يزال البعض يتصور الماسونية على أنها مؤسسة عالمية لها تنظيمها الخاص، وتعمل وفق ما ترسمه لها هيئتها المركزية، كأن الماسونيين جنود طائعون يمتثلون بإخلاص للأوامر المعطاة لهم من رؤسائهم دون نقاش أو جدل"."
ويكمل صاحب الكتاب:
"إن الحكومة الماسونية ليست موجودة لأن الماسونية ككيان قائم لم تعد موجودة هي أيضأ، فليس هناك أي جامع مشترك بين ماسوني أميركي تستهويه الأعمال الخيرية ومأدب العشاء والصداقات الطيبة، وماسوني ملتزم يناضل في هذا المحفل الفرنسي أو ذاك (واستطرادا في هذا الحزب السياسي أو تلك الحركة الدينية) ... فهذا دليل على ضياع الماسونية وتشتتها بحيث لم يعد لهذه الكلمة مفهوم واضح وتعطى انطباعا للرأي العام بأنها أصبحت بؤرة للدسائس والمؤامرات على أنواعها"
ويعود الكاتب ليعلن أيضأ ألمه لما أصاب الماسونية فيقول:"إن تشتت الماسونية أصبح أمرا واقعأ والتفجع عليه لا يفيد، وينبنى للتعاليم الماسونية السعي لقلب الشر إلى خير."