الصفحة 108 من 288

لتنفيذ عدوانها على الدول العربية. بل ولا أبالغ حين أقول إن ثمة قوى عالمية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كانت على علم بهذه الخطة الإسرائيلية، لا سيما أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كان مصدر قلق كبيرا للإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين في ذلك الوقت.

واستعرض المؤرخ الإسرائيلي توم سيجيف خطط الجيش الإسرائيلي في عهد موشيه ديان، عبر تقرير نشره في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية (1) . فأثبت أن الحروب الإسرائيلية التي خاضها ديان لم تكن اضطرارية كما يحلو للإسرائيليين أن يروجوا، وإنما كانت نوايا مبيتة وخططا موضوعة مسبقا لتوسيع الحدود الإسرائيلية، ويمكن إدراك أهمية الأمر عندما نعلم أن موشيه ديان كان في مراكز اتخاذ القرار الإسرائيلي منذ اغتصاب فلسطين وإقامة الدولة العبرية عام 1948، وحتى سنة 1974، حين اضطر إلى تقديم استقالته بعد أن تلقى الجيش الإسرائيلى هزيمة مدوية وصادمة في حرب أكتوبر 1973. وخلال هذه السنوات نجحت إسرائيل بالفعل في تنفيذ أغلب تفاصيل خطط دبان، ونجحت في توسيع الأراضي المحتلة التي تسيطر عليها، والتي دعمت مرکزها وموقفها فيها من ذلك الوقت وحتى الآن، سواء عبر الادعاء كذبا بأن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، والترويج لدمج هضبة الجولان السورية في الاستيطان اليهودي والإصرار على عدم إخلائها. وهذا طبعا بالإضافة إلى المفاوضات العقيمة التي تجرى حول الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويوضح سيجيف، بالاستناد إلى ما كشفه الباحث لارون، أنه في سنة 1959 اراد موشيه ديان وعدد من جنرالات إسرائيل ومخابراتها شن الحرب على مصر، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلى - آنذاك. ديفيد بن جوريون كان خائفا من عواقبها. وحاول ديان إقناع بن جوريون بالخطة قائلا إن مخاوفه تتمثل في وجود خطر أن تلجأ مصر إلى قذف تل أبيب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيفة هارتس، ملحق السبت، 20 فبراير 2009 - بالعيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت