الصفحة 140 من 288

بين ثور امريکي هائج، وقطيع من خراف متخاصمة ترفع أعلاما مختلفة، اختفت استقلالية الدول، ولم يعد بمقدور أحد أن يناور إلا في أضيق الحدود، موجها ناظريه إلى العم سام، متوسلا مرة، ومتسولا مرات.

في إسرائيل .. تم إزاحة الستار عن المحاضر السرية لاجتماعات الحكومة الإسرائيلية التي ترجع إلى سنة 1957، ولأول مرة تم الكشف عن جزء من التقارير السرية التي وصلت إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية. آنذاك. ديفيد بن جوريون، ووزيرة الخارجية جولدا مائير، والتي كان من بينها تقارير تؤكد أن الاتحاد السوفيتي بزعامة نيكيتا خروشوف كان على وشك توجيه ضربة عسكرية قاسية لإسرائيل.

لم يكن نبأ هذا التهديد. في حد ذاته. جديدا، فقد نشرت أنباؤه في العناوين الرئيسية لمعظم الصحف الإسرائيلية. ولكن الجديد كان في التهديد السوفيتي غير المسبوق في شدته، والذي أطلقه رئيس الوزراء السوفيتي نيكولاي بولجنين إلى بن جوريون، حيث طالب إسرائيل بإيقاف اعتداءاتها والانسحاب فورا من مصر، وإلا تعرضت إسرائيل لخطر يهدد وجودها من أساسها.

كانت تهديدات موسكو، ومعها واشنطن الفتية أيضا، شديدة وقاسية لدرجة أبعدت النوم عن عيون قادة إسرائيل، حيث تسابق الاثنان منا على من يتمكن من دفع إسرائيل على الانسحاب الفوري من سيناء، لتسجيل نقطة في حسابه عقب العدوان الثلاثي الذي شاركت فيه كل من فرنسا وبريطانيال كان العدوان قد بدأ في 29 أكتوبر 1959، وقامت إسرائيل باجتياح سيناء بحجة الضربات القاسية والمؤلمة التي تعرضت لها على يد الفدائيين المصريين والفلسطينيين، الذين كانوا ينفذون عمليات فدائية ضد إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية آنذاك.

وتقول التقارير الإسرائيلية التي كشفت عنها صحيفة هاآرتس في العام 2005 إن إسرائيل عمدت إلى هذا العدوان کرد فعل على الحصار الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت