فرضه الزعيم جمال عبد الناصر على خليج إيلات، والذي قامت مصر في إطاره بمنع السفن الإسرائيلية من المرور في مضيق تيران في الطرف الجنوبي لسيناء، كما كانت مصر - وفقا للمبررات الإسرائيلية للعدوان - تعكف بنشاط بالغ على تضخيم ترسانة أسلحتها من الكتلة الشيوعية، بالتوازي مع تهديدات مباشرة وعلنية أطلقها جمال عبد الناصر بتدمير إسرائيل وإلقائها في البحرا وزاد رعب إسرائيل عقب قيام مصر بتوقيع اتفاقات تعاون عسکري مع كل من سوريا والأردن، الأمر الذي كان يعني تضخم مصر وتمدد نشاطها إلى خارج الحدودا.
وتبين التقارير الإسرائيلية أن العدوان الثلاثي الذي وقع على مصر عام 1959، لم يكن عدوانا ثلاثيا بقدر ما كان عدوانا إسرائيلياد ولم يكن كما يعتقد البعض مجرد رد فرنسي بريطاني على تأميم جمال عبد الناصر القناة السويس ..
فحقيقة الأمر إن إسرائيل عزمت على مهاجمة مصر، مستغلة الظروف السياسية الملتهبة في المنطقة آنذاك، وتحديدا ضد مصر التي انطلقت في نهضة شاملة مفاجئة للجميع، لتقود حركات التحرر الوطني في الدول العربية، ساعية إلى بناء قوة عربية مخلصة لعروبتها، قادرة على التصدى لأي مخاطر خارجية قد تتعرض لها الأقطار العربية بغض النظر عن موقعها، وكان ذلك واضحا في المساعي المصرية الملموسة والمعروفة في فلسطين وسوريا واليمن والجزائر وتونس وليبيا والأردن وغيرها ..
من أجل ذلك أعدت إسرائيل عدتها، وذهبت لتطلب الدعم الفرنسي والبريطاني، لضرب مصر وزعيمها جمال عبد الناصر، ذلك الضابط الشاب الذي كان يهابه الجميع. وبالفعل تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال كل شبه جزيرة سيناء في غضون مائة ساعة فقط، فاحتلت شرم الشيخ وفتحت مضيق تيران للملاحة، في حين أرسلت كل من فرنسا وبريطانيا قواتهما للتمكن من السيطرة العسكرية على قناة السويس.