الصفحة 144 من 288

لم يكد الإسرائيليون يفرحون بانتصارهم العسكري، حتى تحول الأمر فورا إلى معضلة سياسية قاسية. فقام الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية بتمرير مشروع قرار في الأمم المتحدة يطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من كامل سيناء. وفي الوقت نفسه وجهت كلتا القوتين العظميين تهديدات قاسية شديدة اللهجة إلى إسرائيل. وما هي إلا أيام معدودات على الانتصار الذي كانت تحلم إسرائيل به من أجل إقامة مملكة إسرائيل الثالثة التي تعد سيناء جزءا منها، حتى اضطر ديفيد بن جوريون في الثامن من نوفمبر من العام نفسه إلى الإعلان عن أن إسرائيل سوف تنسحب من كل الأراضي التي احتلتهاد.

إلى جانب رسائل التهديدات التي تم توجيهها إلى إسرائيل، بعث رئيس الوزراء السوفيتي بولجنين بعدة رسائل إلى كل من بريطانيا وفرنسا تتضمن إشارات واضحة إلى أن الاتحاد السوفيتي قد يستخدم الصواريخ الموجهة ضد بلادهما، إذا لم يقوما بإخلاء قواتهما من منطقة قناة السويس.

ومن أجل تعظيم التهديدات ضد إسرائيل، نشرت وكالات الأنباء الرسمية أن آلاف المتطوعين الروس يقفون في طوابير طويلة أمام السفارة المصرية في موسكو، من أجل التطوع للقتال إلى جانب المصريين ضد إسرائيل، وشهدت اجتماعات الحكومة الإسرائيلية التي انعقدت خلال فترة العدوان وبعده مناقشات عدة حول مدى جدية التهديد السوفيتي على إسرائيل.

كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية جولدا مائير قد عادت من زيارة خاطفة إلى فرنسا، وأكدت للحكومة الإسرائيلية أن التهديد السوفيتي حقيقي وجاد، ولكن جميع الحاضرين في تلك الجلسة خالفوها الراي.

في اليوم التالى لتلقى إسرائيل رسالة التهديد الدراماتيكي السوفيتي من بولجنين، قال بن جوريون - وفقا لمحاضر الاجتماعات الخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت