بعد ذلك بأسبوع واحد في اجتماع للحكومة الإسرائيلية عقد في 31 مارس 1957، تطرق بن جوريون إلى تلك الوثيقة السرية، فقال إنه غير والق من مدى أهمية مصدر الوثيقة التي عرضتها جولدا، ومدى مصداقيته، وأضاف: كانت هناك شائعة من هذا القبيل في دوائر الأمم المتحدة، ولكن جولدا سارعت إلى الدفاع عن مصدرها وقالت لم تكن شائعة، فمصدرها شخص يعتمد عليه. إلا أن مضابط اجتماعات الحكومة الإسرائيلية تشير إلى أن بن جوريون كان يخشى من رد الفعل الأمريکي ضد إسرائيل أكثر من خوفه من التهديد السوفيتي. فقد وصف السفير الإسرائيلي في موسكو، العميد احتياط يوسف افيدور، التهديد السوفيتي بأنه مجرد خداعا في الوقت نفسه تلقي بن جوريون تقريرا من المخابرات الإسرائيلية يفيد بأن التهديدات السوفيتية ما هي إلا ضجة صادرة عن شخص غير قادر إلا على الصراخ.
إلا أن الوثائق الإسرائيلية تشير أيضا إلى أنه في جلسة الحكومة الإسرائيلية التي عقدت في 12 مارس 1957 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون"لا أعلم ما مصيرنا، نحن مهتمون أولا بشاطئ إيلات ومصر، ويمكنني أن أقول لنفسى إن قوات كهذه (قوات الاتحاد السوفيتي) سوف تجبرنا على الرحيل. حقا إن فرنسا وبريطانيا وافقوا على دخولنا إلى سيناء واحتلالها، ولكنهما ليستا كل العالم، هناك أمريكا وروسيا والأمم المتحدة، هناك نهرو (رئيس وزراء الهند وحليف جمال عبدالناصر) ، هناك آسيا وإفريقيا، ولكنني أخاف من أمريكا أكثر من الجميع ... أمريكا سوف تجبرنا على الخروج من سيناء، ولن تحتاج إلى إرسال جيش، يكفيها فقط أن تعلن عن قطع العلاقات الدبلوماسية معنا (إسرائيل) ، يكفيها أن توقف الدعم المالى لنا، وغير ذلك. سوف تعود أمريكا لتفكر فيمن هو أهم لها: نحن أم العرب؟ هل تكون معنا أم ضدنا؟ ولا أعرف ماذا سيكون قرارها". أما جولدا مائير فقد ذهبت بعيدا في مخاوفها، وحذرت الحكومة لا من هجوم روسي على إسرائيل فحسب، بل ومن هجوم أمريكي أيضا.