الخارجية جولدا مائير، عندما عادت من باريس، والتي أكدت فيه أن الروس على وشك التدخل بالقوة العسكرية ضدنا". ويضيف بنحاس قائلا: كان انطباعي طوال تلك الفترة أننا لم نكن أبدا عرضة لخطر وشيك من جانب روسيا، ولكن ذلك لا يعني أنه لم يكن ينبغي علينا أن نسير بحذر في تلك المسألة، إلا أن الوزير مردخاي تامير بخالف بنحاس الرأي قائلا له:"لماذا تعتقد أن التهديد الروسي غير جاد؟ لقد هددنا الاتحاد السوفيتي بطوابير المتطوعين الذين تكدسوا فعلا أمام السفارة المصرية هناك، وقام الاتحاد السوفيتي بتهديد فرنسا وبريطانيا فعلا بالصواريخ الموجهة فلماذا لا تضع ذلك في حسبانك؟.
أما جولدا مائير التي عادت من زيارتها إلى باريس بعد العدوان الثلاثي، فقد تمسكت بموقفها الداعي إلى ضرورة التعامل مع التهديد الروسي بمنتهى الجدية، ولذلك قامت بعرض محتويات وثيقة استخباراتية على منضدة الاجتماع، تتضمن نص حوار مع مصدر رفيع المستوى في نيويورك، لم يتم الكشف عن هويته. وقد أعلن هذا المصدر أن الروس خططوا بالفعل لتوجيه ضربة عسكرية قاسية لإسرائيل في 8 نوفمبر 1959، إذا لم تستجب إسرائيل إيجابيا لطلب الأمم المتحدة بالانسحاب من سيناء، وهذا ما قالته جولدا في اجتماع للحكومة الإسرائيلية أيضا في 24 مارس 1957:"كنت أعلم بالتهديدات الروسية من قبل، ولكني عندما اطلعت على محتوى الوثيقة الاستخباراتية ارتعدت خوقال فالكلام صادر عن مصدر موثوق به ويعلم ماذا يقول، وكانت الوثيقة تضم أدق تفاصيل ما يعتزم الروس فعله في 8 نوفمبر، لم يكونوا مستعدين لقصف لندن أو باريس، لأن ذلك معناه اندلاع حرب عالمية ثالثة، ولكنهم خططوا لتدمير إسرائيل في يوم واحد فقط، وبنوا افتراضاتهم على أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تدخل في حرب عالمية ثالثة من أجل يوم واحد فقط من القصفا وكان الهدف هو تلقين إسرائيل درسا قاسيا حتى لا تجرؤ على فعل ذلك ثانية على مدى سنوات طويلة."