الصفحة 240 من 288

التشريعية للولايات المتحدة جيدا، أدرك أن هذا الطلب مستحيل، لأن الرئيس لا يستطيع أن يوافق على أمر من تلقاء نفسها.

كان محتوى الرسالة كافيا لإثارة الشكوك داخل نفس أبا ايبان، بأن ثمة من ينتهز فرصة غيابه عن إسرائيل ليقود البلاد إلى المبادرة بشن حرب بعد عدم استجابة الإدارة الأمريكية لمطالبه وكان الانطباع بأن ثمة تقارير مزيفة عن الأوضاع القائمة، فعندما غادر إسرائيل كانت تقديرات الوضع تتحدث عن استعدادات دفاعية للجيش المصري في سيناء. فهل يمكن أن يتغير الوضع خلال هذه الفترة القصيرة من النقيض إلى النقيض؟

الحرب ومن تدقيق النظر في مضابط المباحثات التي أجراها ايبان مع مسئولى الإدارة الأمريكية، يتبين أنه قرر تجاهل ما ورد بتقرير أشكول في نهاية الأمر، لم يكن ايبان يتردد في إحراج و انتقاد رئيس حكومته أمام مضيفيه حتى إنه قال: لو كنت في إسرائيل ما تم إرسال تقرير كهذا أبدا. والمعنى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ليفي أشكول يعاني من خلل في فهمه السياسية.

وقد تبين لايبان أيضأ بسرعة أن جونسون لم يكن مسرورا برؤيته؛ فقد توصلت الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت إلى استنتاج مفاده أن الحرب واقعة لا محالة. وفي هذه الظروف، أرادت الولايات المتحدة أن تفهم إسرائيل فعلا أن لديها ضوء أخضر بشن حرب ضد مصر، ولكنها لم تكن ترغب في أن تبدو كمن منع هذا الضوء فعلا! فاللقاء بالرئيس الأمريکي قبل وقت قصير للغاية من وقوع الحرب كان بخلق بالضرورة إحساسا لدى العالم العربي بوجود مؤامرة إسرائيلية أمريكية ضدهم

لينم أو يتنزها

إن التأمل في المناقشات الداخلية التي أجريت بالإدارة الأمريكية حول هذا اللقاء مع ايبان، برسم صورة جيدة عن انطباعات الرئيس الأمريکي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت