الصفحة 38 من 288

ويسعى ساسون إلى تصوير وقائع حرب فلسطين عام 1948 على أنها كانت معركة في الصراع السري بين العائلتين المالكتين في مصر والأردن. ويدعي أن مصلحة كل عائلة على حدة كانت تمثل البوصلة المحددة لاتجاه سياساتهما وقراراتهما، ويقول الياهو ساسون إنه أجرى اتصالات مع الأمير عبد الله الذي أصبح ملك الأردن بعد ذلك، واشترك معه أحيانا كل من جولدا مائير، والتر ايتان، وأيضا عزرا دنين، ويعقوب شمعوني (1)

وعلى الرغم من أن المفاوضات الإسرائيلية مع الملك عبد الله كانت أكثر تعقيدا مما كانت عليه مع مصر، كان مصير هذه المفاوضات مختلفا تماما. وفي أحيان متقاربة كان الانطباع المتولد لدى إسرائيل هو أن الملك الأردني نفسه كان حائرا بسبب الضغوط التي تعرض لها من عدة دول عربية ومن مستشاريه البريطانيين (مثل السير أليك كيركبرايد وجلوب باشا) ، الذين كانوا يرون أن التقسيم وضم القسم العربي من فلسطين إلى المملكة الأردنية الهاشمية هو أفضل وسيلة لضمان المصالح البريطانية ومنع تغلغل الاتحاد السوفيتي والشيوعية إلى المنطقة. وساد الجدل والخلاف المستمر على هذا الأسلوب بين ممثلى بريطانيا في الدول العربية ووزير خارجية بريطانيا آنذاك إرنست بيفن. إلى جانب أن غياب خط فاعل وواضح من جانب بريطانيا كان سببا في زيادة صعوبة المفاوضات السرية على الملك عبد الله نفسه، ولم تكن هناك خيارات على صعيد الإجراءات التكتيكية. واثيرت الشكوك لدى مسئولي الوكالة اليهودية إزاء النوايا الحقيقية اللعاهل الأردني.

ويقول موشيه ساسون إن الوكالة اليهودية اتفقت مع الملك عبد الله على السماح له بالاستيلاء على الجزء الذي ظل عربيا في فلسطين آنذاك، على أن يمتنع الجيش الأردني عن الدخول إلى المناطق المخصصة للدولة اليهودية، وفقا لقرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ساسون، موشيه (200) بلا مائدة مستديرة، مكتبة معاريف، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت