الصفحة 40 من 288

ويشير ساسون في مذكراته إلى أن البروفيسور ايتامار رابينوفيتش يدعي أنه في سنة 1946 تم التوصل إلى تفاهم ضمني بين الملك عبد الله وقادة الصهيونية، يوافق الملك الأردني بمقتضاه على إقامة دولة يهودية في جزء من غربي فلسطين، بينما يوافق الجانب اليهودي، بل وسيساعد، على أن يسيطر الملك عبد الله على الجزء المخصص للدولة العربية في فلسطين. ويقول ساسون إن هذا الاتفاق تم إحياؤه من جديد في نوفمبر 1947"وفي الجانب اليهودي كان هناك أمل في أن سيطرة الملك عبد الله على الجزء العربي من فلسطين سوف تمنع الاصطدام العسكري بين الجيشين الأردني والإسرائيلي، بما يسهم في تضييق حيز المواجهة العسكرية، وربما منع الحرب نهائيا بين العرب وإسرائيل".

وهذا التفاهم الذي أنعش في نوفمبر 1947 يستحق التطرق إليه بمزيد من التفصيل، من خلال مقال موثق للبروفيسور افرايم کارش، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في كينجز كوليدج بجامعة لندن (1) . ويقول کارش في هذا المقال إنه لم تكن هناك مؤامرة أو اتفاق مكتوب بين الملك عبد الله والوكالة اليهودية، ولكن كان هناك لقاء سرى بين عبد الله و مسئولي الوكالة اليهودية، عبر الملك خلاله عن نواياه في غزو فلسطين. ومن أجل استيعاب ذلك ينبغي قراءة البرقية القصيرة التي أرسلها الياهو ساسون إلى موشيه شاريت (1) في نيويورك يوم 20 نوفمبر 1947، والتقرير اللاحق الجولدا مائير إلى المجلس المؤقت لدولة إسرائيل قبل الإعلان عن قيامها، بتاريخ 12 مايو 1948، وكذلك تقرير عزرا دنين عن ذلك اللقاء نفسه الذي جرى في 17 نوفمبر 1947، وقبل 12 يوما على صدور قرار الأمم المتحدة في نوفمبر، في هذه البرقية التي أرسلها إلى موشيه شاريت کتب الياهو ساسون: قال عبد الله إنه لن يسمح لقواته بالاشتباك مع قواتنا وإنه لن بتعاون مع الجيوش الأجنبية ضدنا. وقد قلل الملك من قيمة القوة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نشر کارش هذا المقال في العدد الثالث من المجلة الفصلية الصادرة من المركز الأمريکي منندي

الشرق الأوسط، في يونيو 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت