، وبينما قررت مصر، أكبر دولة عربية، عدم إرسال جيشها إلى فلسطين، أيدت العراق الهاشمية، إلى جانب بريطانيا والأردن، إطلاق الزحف العربي إلى فلسطين لتحريرها من اليهود وإزاء موقف مصر السلبي تم تعيين ملك الأردن قائدا عاما للقوات العربية الزاحفة إلى فلسطين.
، وقبل ثلاثة أيام فقط من بداية حرب فلسطين، فجأة غير الملك فاروق موقفه، وقرر الانضمام إلى القوات العربية الزاحفة إلى فلسطين، وذلك خلاقا لنصيحة شخصيات مركزية جدا في مصر.
ومع ذلك يواصل ساسون تشكيكه في فكرة الوحدة العربية عبر القول بصعوبة معرفة ما إذا كان تغيير رأي الملك فاروق وقراره بالمشاركة في حرب فلسطين قد نبع من فكرة الوحدة العربية. ويتابع:"الثابت هو أن فاروق استهتر جدا بقوة المستوطنين اليهود. وكان الاستعداد العربي لتحرير فلسطين يجري في أجواء من الشك العربي المتبادل الممزوج بمشاعر وحسابات التنافس والغيرة، وهو ما بدا بشدة في الخلافات التي كانت آنذاك حول أهداف الدول المشاركة من الحرب. وكان الملك فاروق خائفا، لا من"العصابات اليهودية، وإنما من قوة القوات العربية الأردنية، التي كانت في تقديره قادرة على الوصول إلى رفع و أم الرشراش (إيلات حاليا) وأن تضم إلى الأردن قطاعا كبيرا من جنوب فلسطين. ولم يكن فاروق برغب في رؤية مملكة هاشمية كبيرة إلى جواره مكونة من العراق والأردن، تمتد حدودها حتى الحدود المصرية في سيناء، بما يكسبها عظمة وقوة نضارع المملكة المصرية في المنطقة العربية. ومن الجانب الثاني، لم يعمل الملك عبدالله بموجب الخطة التي وضعتها اللجنة العسكرية الفنية للجامعة العربية، التي كان يرأسها هو بنفسه. فقد قرر توجيه قواته الرئيسية إلى القدس وإلى المناطق التي خصصها قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة للعرب، وليس إلى تلك المنطقة المخصصة لليهود. وبهذا