الصفحة 52 من 288

دخل الملك فاروق هذه الحرب لا ليستولي على منطقة النقب، وإنما فقط کي يمنع سقوطها بيد خصمة الأردني الملك عبد الله.

خلافات دائمة

ويستخلص ساسون من تلك التفاصيل أن حرب فلسطين لم تكن تعبيرا أو عملا بموجب"الوحدة العربية، ولم تكن كذلك جهدا مشتركا متفقا عليه، هدفه"إنقاذ فلسطين من يد اليهود"، ولكنها كانت عملية لمجموعة من الجيوش العربية التي كان لكل منها أهدافه الخاصة والمختلفة عن غيرها، ويقول أيضا إن حرب فلسطين كانت تعبيرا عن رغبة بريطانيا التي وقفت خلف الأردن) التي أرادت أن تجعل لنفسها موضع قدم جديدا في المنطقة بعد أن تخلى قواتها من فلسطين في 15 مايو 1948، ويستدل ساسون على صدق كلامه بحقيقة جديرة بالتأمل التاريخي، وهي أن المصريين والأردنيين لم يقوموا بنقل الأراضي التي سيطروا عليها إلى يد الفلسطينيين. بل إن الأردن ذهبت بعيدا حين حاولت أن تضم إليها الأراضي التي احتلتها."

ويتابع موشيه ساسون استنتاجاته وافتراضاته قائلا إنه لو أحسن الملك فاروق، عشية حرب 1948، تقدير استعدادات اليهود، من حيث التنظيم والإصرار والقدرات التي كانت متوافرة لهم تحت قيادة بن جوريون، ولو كانت هناك وحدة حقيقية في العالم العربي (وبالأساس لو لم تكن هناك التنافسات والصراعات الهاشمية المصرية، ولو كانت السياسة البريطانية مختلفة تماما) ،"لكان من المحتمل ألا تكون الدول العربية في حاجة إلى كل هذا العداء والهجوم العسكري المتطرف .. فالوحدة العربية الحقيقية ورؤية أكثر واقعية لميزان القوى، مع تأييد بريطاني جارف، كان من المفروض أن يمنع العرب من تلقى كل هذه الهزائم المؤلمة والمخزية."

ويبدو ساسون هازئا - ومحقا أيضا - حين يقول إنه لا ينبغي على إسرائيل أن تتعب نفسها من أجل إحداث الانقسام وبث الفتنة في الصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت