الصفحة 54 من 288

العربي، لأن الانقسام وانعدام الوحدة كان وما زال أمرا بديهيا في العالم العربي منذ بدايته، وتحقق الانقسام هناك (في حرب فلسطين) بكل معنى الكلمة من تلقاء نفسه. ويقول إن العوامل الأساسية التي تقف وراء الغياب التام للوحدة السياسية والعسكرية نابعة من داخل العرب انفسهم، من خلال الطموح المحلى والمصالح القومية المحلية المختلفة، بينما التصريحات السياسية والصراعات التي قامت على المستويين الإعلامي والسياسي - بعد الحرب - لم تسمح لأي عامل عربي بالخروج عن الصف العربي وإبرام سلام منفرد مع إسرائيل دون مقابل بعيد المدى وغير ممكن من جانب إسرائيل، وكان ذلك هو الوضع في أول مفاوضات للسلام بين انصر وإسرائيل، وكان الأمر كذلك في المحادثات الإسرائيلية مع العاهل الأردني الملك عبد الله.

الهدنة المصرية

ويذكر موشيه ساسون في كتابه بلا مائدة مستديرة، أنه عندما سافر والده الياهو ساسون إلى مطار جزيرة رودس کي يودع أعضاء الوفد المصري الذي كان على وشك العودة إلى القاهرة بعد التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في 24 فبراير 1949، قال له رئيس الوفد المصري محمد سيف الدين، إنه مقتنع بأنهم سيعودون وسيلتقون قريبا من أجل التفاوض على اتفاق السلام. وبالفعل صيفت اتفاقيات وقف إطلاق النار بصياغات ذات معنى مؤقت ومخصصة على ما يبدو لفترة قصيرة نسبيا. وقال موشيه شاريت وقتها:"لقد رأينا في اتفاقات وقف إطلاق النار امرا كبيرا وإنجازا عظيما لإسرائيل". وأضاف شاريت:"لقد وقعت الدول العربية على اتفاق ثوري مع إسرائيل أعد كمرحلة انتقالية نحو السلام وكان الشعور آنذاك بأنه تم خلق القاعدة النفسية للسلام. وفي هذه النقطة بالذات كانت سياستنا حينها تحمل آمالا كبيرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت