الصفحة 56 من 288

مع الملك فاروق

ويفجر موشيه ساسون مفاجأة مدوية في كتابه"بلا مائدة مستديرة حين يكشف عن محاولة مبكرة لإبرام الصلح بين مصر وإسرائيل. فيقول إن مصر كانت هي الدولة العربية الأولى التي استجابت في عام 1948 الدعوة إسرائيل، وبعثت بمندوب يتفاوض عنها، سزا، من أجل إقامة سلام منفرد بين مصر وإسرائيل."

وحتى قبل أن تكمل إسرائيل إجراءاتها العسكرية في النقب، وقبل أن تبدأ المفاوضات حول اتفاق الهدنة بين مصر وإسرائيل، أرسل الياهو ساسون خطابا إلى إبراهيم عبد الهادي، رئيس ديوان الملك فاروق، يدعوه فيه إلى التفاوض على السلام بين مصر وإسرائيل. وفي أعقاب هذه المبادرة وصل إلى باريس كمال رياض الذي قدم نفسه كمبعوث شخصي من الملك فاروق، وفي أول حديث له مع الياهو ساسون في 21 سبتمبر 1948 قال رياض إنه لم يأت إلى باريس من أجل التفاوض، وإنما من أجل جمع استيضاحات مبكرة لبحث إمكانية التوصل إلى تسوية منفردة بين مصر وإسرائيل، وطلب کمال رياض أن يعرف تفاصيل العروض الإسرائيلية للسلام مع العالم العربي كله، وكذلك اقتراحاتها للتوصل إلى سلام منفرد مع مصر.

وكان واضحا. يقول ساسون - من كلام كمال رياض أن الملك فاروق واقع تحت ضغط هزيمة جيشه في حرب فلسطين، وكان يخشى على ما يبدو من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تحول الهزيمة العسكرية إلى فضيحة مخزية، فقرر أن يحاول تحقيق إنجاز ما عن طريق إبرام اتفاق سلام منفرد بين مصر وإسرائيل، ليس فقط من أجل إنهاء الحرب، وإنما في الأساس من أجل أهداف أخرى، لم يتمكن من تحقيقها في الحرب، وعلى رأسها ضم الجزء الجنوبي من أرض فلسطين إلى مصر، وهو ما يعني منع ضمه إلى الأردن. فقد قال كمال رياض:"تحتفظ مصر لديها بمفتي القدس لا لرغبة في إثارة القلاقل لإسرائيل، وإنما من أجل تصفية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت