الصفحة 96 من 288

وقد استقبل المؤرخون والأكاديميون هذه اليوميات التي وقعت في ثمانية مجلدات وحررها بعقوب شاريت، ابن صاحب اليوميات، بدهشة كبيرة كان من بين أهم نتائجها هو تعبيد الطريق أمام مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين الذين رفضوا الصيغة التقليدية الركيكة التفسير الأحداث على أساس ادعاءات أو أكاذيب لجأ إليها الساسة لتبرير أعمالهم أمام العالم، وهو ما تبلور مؤخرا تحت مصطلح"المؤرخين الجدد"

ورغم ما كتبه يعقوب شاريت في مقدمة المجلد الأول، بأن يوميات أبيه تنشر كاملة، إلا أنه بعد نحو 30 سنة من نشر اليوميات عثر ورثة شاريت على مجموعة أوراق مربوطة مقا بها مئات المقطوعات التي حذفت قبل النشر. أكثرها لا أهمية له، وبعضها - مثل قصة تفجير البئر في نبريم - تثير الاندهاش وتفضح الكثير، ولا ننسى أن المؤرخ الإسرائيلي شدد على أنه لم يسمح له بنشر كل ما تم العثور عليه حتى الآن ..

لافون المجنون

ويشير سيجف إلى أن جزءا كبيرا مما تم حذفه من النشر كتبه رئيس الحكومة الإسرائيلية موشيه شاريت عن وزير الدفاع بنحاس لافون؛ ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه لدينا في مصر بفضيحة الافون"التي وقعت في بداية الخمسينيات عقب اندلاع ثورة يوليو، حيث تم الاستعانة بخلية من الإرهابيين اليهود لتفجير منشآت ومواقع أمريكية وبريطانية بهدف إفساد علاقات البلدين مع مصر وثورتها الجديدة. وكانت أغلب تعبيرات شاريت في يومياته تؤكد أن بنحاس لافون كان مجنونا كبيرا وسكيرا أيضا. في 20 يناير 1950 کتب شاريت: أثبت لافون أن أسسا شيطانية تكمن في شخصيته وفي عقله أيضأه لقد بادر إلى ارتكاب أعمال فظيعة تم منعها بفضل احتجاج رؤساء الأركان من هول فظاعة ما طلبه لافون". وذكر شاريت إن موشيه ديان كان مستعدا للسطو على طائرات واختطاف ضباط من القطارات، لكنه أصيب بالذعر من هول ما اقترح لافون فعله في قطاع غزة على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت