فهرس الكتاب
لديهم بضرورة القبول بتسويات إقليمية دون الحاجة إلى التقليص من حدود إسرائيل الحالية (95) ، ومن جانب ثان فإن لجوء إسرائيل إلى الخيار النووي يحقق الشعور بالاستقرار النفسي لدى المجتمع الإسرائيلي وبعمق إحساسه بالأمن. ومن جانب ثالث يوفر لإسرائيل قدرة ردع فعالة. ومن جانب رابع يقلص الخيار النووي من عناصر الضعف الاستراتيجي الإسرائيلي، فهو يخفف العبء الاقتصادي للحفاظ على الأمن الإسرائيلي، ويضمن تفوقة إسرائيلية مطلقة على الجانب العربي، خاصة في ظل احتكار إسرائيل للأسلحة النووية، ويقلل من السباق في المجال التقليدي ما دامت إسرائيل تمتلك قدرة الردع والعقاب الحاسمين. ومن جانب خامس يصير لجوء إسرائيل نحو الخيار النووي أداة ضغط ضد الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى لضمان استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح التقليدي والدعم السياسي (96) . كما يصير التقدم النووي الإسرائيلي أداة تدعيم وتوسيع للعلاقات مع دول أخرى؛ فقد سمح هذا التقدم بعقد مشاركات وصفقات مع دول مختلفة؛ مثل إيران في عهد الشاه وجنوب أفريقيا (قبل تحررها من سيطرة النظام العنصري) وتشيلي والصين وفي المرحلة الحالية الهند (97)
وهكذا فإن امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية وتفوقها في هذا الميدان دعم من وظيفتها الإقليمية والدولية؛ فقد عمق من تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما عمق من قدرتها على التحكم بالتوازن الإقليمي، وساعدها على فرض نفسها على أنها قوة إقليمية تحاول من خلال فاعليتها الشرق أوسطية إيجاد دور ديناميكي متميز في إطار لعبة الأم خلال السنوات المقبلة.