فهرس الكتاب
والحقيقة التي تبرز في هذا السياق أن ما يساهم في تحقيق هذا الدور المنشود هو التوظيف الاستراتيجي للسلاح النووي بما يضخم من قدراتها، الأمر الذي جعل إسرائيل منذ البداية تتعامل مع الخيار النووي بوصفه خيارة استراتيجية طوعته بما يخدم أهدافها الحالية والمستقبلية.
استراتيجية إسرائبل النووية
لقد اعتمدت إسرائيل مجموعة من المبادئ في صياغة استراتيجيتها النووية غير المعلنة، ورغم الثبات الذي تميزت به هذه المبادئ فإنها في حقيقة الأمر قد أخضعنها لتطور مستمر، بما ينسجم وتعظيم الحصول على أكبر العوائد من جراء اعتماد هذه المبادئ، وفي هذا السياق يمكن تمييز أربعة مبادي متداخلة معتمدة في استراتيجية إسرائيل النووية غير المعلنة:
اولا: مبدا الغموض؛ فإسرائيل منذ بداية مشروعها النووي وحتى الآن لم تعلن رسميا عن نفسها دولة نووية، ومع ذلك فقد اجتازت ثلاث مراحل رئيسية في اتباع سياسة الغموض النووي (98) : المرحلة الأولى، وتمتد منذ بداية الستينيات حتى حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 حيث عمدت إلى التضليل، ومحوره إخفاء وجود قدرة إنتاج الأسلحة النووية لديها، حتى إن الصمت الرسمي بهذا الخصوص ظل يشمل جميع أدوات النقاش العام ومنابره بما في ذلك وسائل الإعلام والكنيست، وما بعض التلميحات التي أطلقت بهذا الشأن إلا محاولة إضفاء المزيد من الغموض على السلوك النووي الإسرائيلي، ولعل الأسباب التي دفعت إسرائيل في هذه المرحلة إلى المزيد من التكتم والتضليل متأنية من الرغبة في مواجهة الضغوط الأمريكية التي كانت تتعرض لها خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكي