الصفحة 114 من 134

الأسبق جون كنيدي من أجل السماح للخبراء الأمريكيين بتفتيش مفاعل ديمونا من جانب. ومن جانب ثان لكسب ود الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعارض بشدة انتشار السلاح النووي في تلك المرحلة، وقبل شن إسرائيل لحرب حزيران/يونيو 1967. ومن جانب ثالث استهدفت عدم إحراج الدول التي تقدم لها المساعدات والمعونات التي من شأنها أن تطور برنامج تسلحها النووي، في الوقت الذي تقلص فيه دوافع الدول العربية (وبشكل خاص مصر) للسعي نحو إنتاج السلاح النووي والحصول على أسلحة متطورة من الاتحاد السوفيتي آنذاك. كما استخدمت إسرائيل التضليل وإنكار قدرتها على إنتاج الأسلحة النووية كبديل لعدم انضمامها المعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حتى تصير في تلك المرحلة بمنأى عن التقيد بأي التزامات تعوق تطوير برنامجها النووي.

المرحلة الثانية؛ وتمتد منذ نهاية حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 حتى بداية الثمانينيات، وفي هذه المرحلة اتخذت سياسة الغموض منحى آخر محوره إعلان إسرائيل عن قدرتها على إنتاج الأسلحة النووية مع نفي حيازتها لهذه الأسلحة. وعلى ما يبدو فإن الأداء العسكري المصري والسوري في حرب تشرين الأول/ أكتوبر وتحطيم أسطورة (الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر) كان من بين أهم الدوافع التي دفعت إسرائيل إلى الإعلان عن قدرتها على إنتاج الأسلحة النووية في تلك المرحلة، حيث أرادت أن ترفع مكانتها وهيبتها الإقليمية التي تضررت جراء تلك الحرب، وفي محاولة منها للتلويح لدول العالم الثالث بإمكانية الاستفادة من التطور التقني الإسرائيلي، خاصة بعد أن ساهمت حرب تشرين الأول/ أكتوبر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت