فهرس الكتاب
زعزعة كثير من علاقات إسرائيل مع دول العالم الثالث، وبشكل خاص الدول الأفريقية. ثم إن الإعلان عن قدرة التسلح النووي استخدم بوصفه سلاح نفسيا ضد العرب لدفعهم نحو الاعتراف بإسرائيل، وخاصة أنه
جاء مرافقا لسياسة التسوية السلمية بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر، حتى إن عيزرا وايز من رئيس إسرائيل الحالي ووزير الدفاع الإسرائيلي أثناء محادثات التسوية المصرية - الإسرائيلية أكد «أن قدرات التسلح النووي الإسرائيلي كانت السبب الأول وراء دفع الرئيس السادات إلى اتخاذ قرار السلام» (99) .
أما المرحلة الثالثة من سياسة الغموض النووي الإسرائيلي فتمند من مطلع الثمانينيات حتى الآن، ولم يكن محورها التلميح بامتلاك الأسلحة النووية فحسب، وإنما أيضا التلميح ببعض خصائص ترسانة إسرائيل النووية وما تتضمنه من أسلحة نووية ونيترونية وهيدروجينية، والاستعداد الاستخدامها، حتى أشارت تقارير مختلفة أن إسرائيل قد قامت لأول مرة بنشر بعض وحدات صواريخها النووية في النقب والجولان (100) .
إن هذا التحول النوعي في سياسة الغموض النووي الإسرائيلي يستهدف بلاشك إبراز إسرائيل كقوة إقليمية مسيطرة، ولاسيما أنه جاء مقترنا بتوسيع مجال الاهتمام الأمني والاستراتيجي لإسرائيل، من حيث امتداده ليشمل دولا مثل تركيا وباكستان وإيران ودول أفريقيا الشمالية والوسطى، ومقترنة بماسمي با مبدأ بيجن وباتفاقية التعاون الاستراتيجي الأمريكي - الإسرائيلي، وقيام إسرائيل باستخدام قوتها