الصفحة 118 من 134

التقليدية للقيام بعمليات عسكرية ضد العرب؛ لاعتقادها أن العرب لن يردوا عليها بعمليات مماثلة خشبة العقاب النووي كما حصل في ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981 وضرب مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس عام 1985.

لقد ساهم هذا التحول النوعي لسياسة الغموض النووي الإسرائيلي في فتح أبواب النقاش الواسع والمعلن بين أوساط العديد من المفكرين والسياسيين والباحثين الإسرائيليين حول جدوى الاستمرار بسياسة الغموض؛ فاقترح فريق من هؤلاء المفكرين والسياسيين والباحثين انتهاج سياسة نووية معلنة، إلا أنه على ما يبدو أن الترجيح ظل لصالح استمرار سياسة الغموض النووي بدعوى أن سياسة الغموض تتمتع بمزايا عديدة ولا تنطوي على الأخطار الكثيرة وعلى الكلفة التي تصاحب تحويل الأسلحة النووية إلى أسلحة علنية (101) .

كما أن سياسة الإعلان عن امتلاك أسلحة نووية لن تكون لها فوائد إضافية، وخاصة أن العالم العربي أضحى على قناعة تامة أن إسرائيل دولة نووية بكل معنى الكلمة (102) . ثانيا: مبدا الاحتكار النووي الإقليمي؛ فمن منطلق استراتيجية إسرائيل النووية فإن امتلاك الأسلحة النووية غير كاف بحد ذاته ما لم يرافقه احتکار لهذه الأسلحة في الشرق الأوسط، فمنطق الردع النووي الإسرائيلي مطلق، وهذا نابع من أن الإدراك الاستراتيجي لإسرائيل يرفض قيام توازن نووي إقليمي باعتبار أن مفعول الردع لأي قوة نووية عربية يبقى أكبر بكثير من مفعول الردع لقوة نووية إسرائيلية مشابهة أو حتى أكبر بقليل، فمفعول الردع إلى جانب العامل النفسي هو محصلة عوامل مادية عديدة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت