فهرس الكتاب
الإمكانية النووية والعمق الاستراتيجي والتوزيع والكثافة السكانية والانتشار الجغرافي المفاصل الثقل الرئيسية عند أي طرف (103) .
وانطلاقا من هذا الإدراك الاستراتيجي، فقد أضحت إسرائيل الدولة الأولى في استخدام وسائل غير دبلوماسية في مواجهة الانتشار النووي المعادي، حتى إنها أعلنت رسمية ما عرف بمبدأ بيجن الذي أعلنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق روفائيل إيتان في 9 حزيران/يونيو 1981 بقوله: «إن إسرائيل لن تتحمل وجود أسلحة نووية في أيدي العرب، كما أنها لن تسمح لأي دولة عربية أن تطمح في الحصول على السلاح النووي» (104) .
غير أن نتائج أزمة الخليج الثانية وما كشفته عن وصول العراق إلى عتبة إنتاج الأسلحة النووية عام 1990 وبشكل سري قد جعلت إسرائيل تدرك أهمية التعاون الفعال مع الولايات المتحدة الأمريكية لاستخدام أساليب إكراهية ضد أي دولة شرق أوسطية تملك قدرة نووية على قدر معين من الأهمية حتى لو كانت في طور التكوين أو التطوير (105) .
وإسرائيل التي تريد الإبقاء على احتكارها للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى واستخدام هذا الاحتكار كورقة مساومة لتحقيق أهدافها في المنطقة، تطرح فكرة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وفق صيغ وضوابط لا تجعل الفكرة غير قابلة للتطبيق على المدى القصير فحسب، بل تجعلها تدخل في إطار أوسع وأكثر مثالية، وهو إقامة عالم خال من الأسلحة النووية يشمل جميع الدول بما فيها الدول النووية المعترف بها (106)