التوجهات الأمريكية
إن عوامل وأحداث ومتغيرات عدة تداخلت على مدار ربع قرن على الأقل لتولد داخل إسرائيل والدول العربية اتجاهات سياسية ونفسية للتعاطي مع موضوع التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي. غير أن متغيرات نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات على الصعيدين الإقليمي والدولي طرحت إمكانية تفعيل هذه التسوية في إطار مشروع لبناء نظام إقليمي جديد. فعلى المستوى الدولي - بعد أحداث أوربا الشرقية والتداعيات التي أصابت الاتحاد السوفيتي وتفككه فيما بعد - أضحت الساحة الدولية مفتوحة للاستفراد الأمريكي بها. أما على المستوى الإقليمي فإن تزامن نشوب أزمة الخليج الثانية مع حالة الاستفراد الأمريكي على الساحة الدولية قد دفع العديد من الدول العربية نحو اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الاستقواء بها؛ فمع اندلاع هذه الأزمة انهارت الأعصاب ونمت العصبيات وبدأ النظام العربي وكأنه فقد مرجعيته، وصارت جامعة الدول العربية كأنها غير موجودة، وسقطت المنطقة أشلاء مبعثرة تحت الهيمنة الأمريكية.
ونتيجة لهذا الواقع فرضت واشنطن على المنطقة قاموسة جديدة ليس فيه مكان للرابطة القومية وما يرتبط بالعروبة، وحلت مكانها مفردات جديدة مشتقة من الشرق أوسطية في محاولة لتغيير هوية المنطقة.
وتنطلق الولايات المتحدة الأمريكية في سعيها لتشييد الشرق الأوسط الجديد من رؤية استراتيجية كلية شمولية يجري تنفيذها استعدادا للقرن الحادي والعشرين (16) ، هذا القرن الذي سيشهد عاجلا أو آج بروز قوي