الصفحة 68 من 134

إسرائيل باستخدام السلاح النووي. هذا كله يعني أن الترسانة النووية الإسرائيلية ليست قوة تهديدية (43) . وثالثها أن العرف الدولي يقيد استخدام الأسلحة النووية في الصراعات الإقليمية، وبهذا المعنى فإن استخدام الأسلحة النووية في الشرق الأوسط مقيد بالكثير من الاعتبارات الدولية (44) . ولكن هذه الاعتبارات لم تكن وحدها السبب الذي حال دون استخدام أو حتى التهديد باستخدام الأسلحة النووية الإسرائيلية، والدليل على ذلك أن إسرائيل فكرت على الأقل ثلاث مرات باستخدام الأسلحة النووية (45) : المرة الأولى في الأيام الأولى الحرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 ولكن توقف التدهور العسكري الإسرائيلي على جبهتي القتال نتيجة الدعم العسكري الأمريكي المباشر على أرض المعركة جعلها ترجي استخدام الأسلحة النووية (46) . والمرة الثانية أثناء غزوها للبنان عام 1982 لاستئصال المقاومة الفلسطينية في حال حصول مواجهة عضوية مع سوريا، وهذه لم تحصل. والمرة الثالثة عام 1991 أثناء حرب الخليج الثانية. ولكن الخشية من فرط عقد التحالف العربي - العربي في حال تدخل إسرائيل في القتال ضد العراق أجبرتها على ضبط النفس ومنعها من اتخاذ أي رد فعل إزاء الضربات الصاروخية العراقية، كما أن خشية إسرائيل من قيام العراق بشن حرب كيماوية ضدها، وخاصة أنه سبق أن هدد بإحراق نصفها (47) ، حال دون استخدامها للأسلحة النووية. بل هناك من يقول إن إسرائيل جهزت القنبلتين النوويتين اللتين كانت تملكهما إبان حرب حزيران/يونيو 1967 وأن هذه الحرب شنت من قبل إسرائيل لحماية قدرات تسلحها النووي الناشئ (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت