مفاهيمه الخاصة به، ومن الصعب تطبيق قواعد و مفاهيم إدارة الصراع الدولي على المستوى الإقليمي؛ ذلك أن الصراعات الإقليمية متأثرة بشكل مباشر أو غير مباشر بخصائص وديناميات التفاعلات الدولية وتوازن القوى على المستوى العالمي (51) . صحيح أن مفاهيم التعامل الاستراتيجي النووي نابعة إلى حد كبير من طبيعة السلاح النووي ومن كونها معبرة عن مسرح عمليات الصراع العسكري العضوي. إلا أن التطورات الحديثة في تصميم الأسلحة النووية قد طورت معادلة استخدامها وأصبح بالإمكان إيجاد معادلة مرنة بالقدر الكافي بين السلاح النووي ومسرح عمليات الصراع العسكري يؤدي فيها الأخير دور العامل المستقل (52) . ولما كان للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط خصائصه الجيوسياسية والاستراتيجية التي تضع حدودة معينة على الأسلحة التي تستخدم فيه، الأمر الذي يبرز مدي ضخامة المتغير الاستراتيجي الذي ترتب على إدخال السلاح النووي في الصراع القائم في المنطقة، خاصة إذا كان عنصرا ثابت في استراتيجية لها مفاهيم شاذة للأمن وطبيعة الحدود وخصائص الوجود السياسي والجغرافي؛ وعلى سبيل المثال تصر إسرائيل دائما على الحديث عن مفهوم الأمن بمعناه المطلق، فالسلاح النووي هنا يأتي ليدعم هذا المفهوم في ظل احتكار إسرائيل له، وهنا تبرز المشكلة بالنسبة إلى الطرف العربي إذ إن تحقيق الأمن الإسرائيلي يعني تركز هامش عدم الأمن لدى العرب، وخاصة أنه من الصعب أن يتم أي نوع من التعامل أو التفاوض من دون ضغط على متغيرات الأمن القومي