القوى، ومثل هذا التوازن، آن هو حد من ضخامة الاعتداء الا انه لا يكفي لتدارکه، ولذا كان مترنيخ يسعى الى تقويته، وذلك بسن مبدأ الشرعية، وبتنصيب نفسه حارسا
وكان من المقضي على كل منها أن يفشل حيث ينجح: فقد فشل كاتلري في جعل انكلترا جزءأ دائما من المجموعة الأوروبية، كما فشل مترنيخ في المحافظة على مبدا الشرعية رغم كل الجهود التي بذلها لإقامته. ورغم ذلك فإن عمل رجلي الدولة هذين ليس باليسير، اذ بفضلها، عرف العالم حقبة سلام طالت حتى القرن تقريبا .. وربما كان هذا الاستقرار الشامل، في النهاية، عاملا ساعد على وقوع كارثة سنة 1914. ففي نهاية مثل هذه الفترة الطويلة من السلم، يفقد الناس معنى المأساة. وينسون أن الدول نموت، وان الثورات والاضطرابات قد تكون عضالية، وان الخوف قد يصبح لحمة التماسك الاجتماعي، أن الفرحة الهستيرية التي جرفت أوروبا عندما اندلعت الحرب الكبرى، وان دلت على تفاهة المعاصرين، فإنها تشهد أيضا على ثقتهم بأنفسهم. آن ايمانهم هو ايمان ألفي. لقد كانوا يتوقون الى عالم همه الاستفادة من كل مکاسب ومزايا العصر الذهبي غير المقرونة بسباق التسلح أو بالخوف من الحرب. ومن بين أولئك الذين اتخذوا قرار اعلان الحرب في آب سنة 1914 من هو الوزير الذي لم يكن ليتراجع مذعورة، لو أتيح له أن يرى ما سيكون عليه عالم سنة 1918، هذا حتى لا نتكلم عن عالمنا الحاضر؟ (1)
آن عدم القدرة على هذا الاستبصار المستقبلي سنة 1914 هو الذي يشفع برجال الدولة الذين يعتني بهم هذا الكتاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يعتبر لورد غري، الوزير الانكليزي للشؤون الخارجية، من أولي الحدس بعالم المستقبل، ومن الذين ترددوا أمام شفير الهاوية