لم يكن في حياة كاستلري السياسية ما يوحي بأن يضطر أكثر رجال الدولة الإنكليز أوروبية إلى إجتياز بحر الماتش. والتدابير التي اتخذها، حتى ذلك الحين قد أملتها عليه الأحداث وضرورة التحالف ضد نابليون كان لها قوة القاعدة في السياسة الإنكليزية، أما المشاكل التي يواجهها وزير الخارجية فكانت تقنية بصورة أساسية. إذ كان من الواجب تحديد الوسائل الأكثر ملاءمة لتحويل هذه القاعدة إلى واقع، والسيطرة على مصبات نهر الاسكوت، أو استقلال اشباه الجزر المتوسطية ارتدت طابع الحقائق الأولية في الإستراتيجية البريطانية، نظرا لورودها بوضوح في خطة بيت. في ذلك الحين الذي كان فيه کاستلري يستعد للإبحار، وصلت بريطانيا إلى المنعطف. وتحديد الأهداف ربما كان أشق على أمة من الأمم من صمودها ببطولة بوجه الخصومة والتهديد الذي كان يوجهه العالم الخارجي لم يعد له ذلك العنف الذي يضطر بريطانيا إلى رفع التحدي، وكان على انكلترا أن تعيد تحديد الواقع. فكان من الطبيعي إذا أن تتفرغ لهذه المهمة بالبحث في موضوع الأمن وبالطبع فإن نابليون سيكون محور المناقشات.
ويصعب على الدولة الجزيرية التي تقع على هامش الأحداث أن تقبل بالادعاء القائل بأن الحرب يمكن أن تنشأ من أسباب داخلية ضمنية. وبما أنها، إذا جرت إلى الحرب فإن سياستها تقوم على أساس دفاعي هو منع أية سيطرة كونية، فإنها تعتبر الحاجة إلى السلم كافية لتبرير التوازن تبرير شرعية. وفي عالم ثبت فيه فضائل السلم. وهذا هو معتقد الدولة التي ليس لها مطالب - لا يمكن للحروب أن تندلع إلا بفعل أشخاص أشرار. وبما أن هذه الدولة الجزيرية لا تستطيع أن تفهم أن توازن القوى هو