الصفحة 346 من 408

نصت المادة 32 من اتفاقية باريس على انعقاد مؤتمر في فيينا، غايته حل مشكلة التوازن الأوروبي، وتدعى إليه كل الدول الأوروبية التي اشتركت في النزاع، دونما تمييز في الإنتاءات وعندما خطت هذه المادة كان الظن أن يرتدي المؤتمر أولا، معني رمزيأ، وأنه يبشر بفجر عصر مطبوع بالإحترام المتبادل للدول ذات السيادة. وكان يفترض أن تحضر عناصر التوازن الجديدة في لندن حيث كان القيصر، وملك بروسيا ومترنيخ قد حضروا، بعد توقيع اتفاقية باريس، ولم يكن من المتوقع، عملية، أن يصبح هذا المؤتمر مسرحا لنزاع لم تستطع إخفاء أصدائه، موسيقى الحفلات. وان تكون الأفكار حادة إلى درجة تجعل الكثيرين يتأكدون أنهم لا يستطيعون محاذاة الشيء الجوهري. وفي هذا الحين بالذات، وفي هذا المكان، بدا من الواجب حسم الأمر مرة واحدة حول ما إذا كان من الممكن أن ينبثق عن الحروب النابوليونية تنظيم شرعي أي معترف به من جميع الدول الكبرى، أو أن تبقى سائدة العلاقات ذات الطبيعة الثورية المتركزة على المطامع التي لا مبرر لها، وعلى السيطرة. إن كل تسوية دولية تمثل مرحلة من سلسلة أعمال بواسطتها توفق أمة من الأمم بين رؤياها الذاتية وبين الفكرة التي تكونها الدول الأخرى عنها.

إن أية أمة من الأمم تبدو أمام نفسها وكأنها تعبير عن العدالة. وذلك كلما غلبت العفوية على عقدها الإجتماعي السائد وكلما كان تمثلها لذاتها صحيحة. لأن أية حكومة لا تستطيع أن تعمل بفعالية إلا إذا أطاعتها الأغلبية مختارة، وهذه الأغلبية تطيع الحكومة بمقدار ما ترى في أوامر السلطة من عدالة. أما في نظر الأجنبي، فتبدو هذه الأمة كقوة أو كتعبير عن الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت