الصفحة 222 من 408

فيما كان مترنيخ يتابع طريقه المتعرج، كان رجل الدولة الذي يمثل أقدم خصم النابليون وأشد خصومه عداء، يكظم غيظه. في نظر کاستلري کان سوء النية النابليوني بادية وأكيدة بحيث أن كل محاولة لإثباته لا يمكن إلا أن تخفي جبنة، أو قصدأ عميقة فعقد مؤتمر بهدف تفشيله فقط، وبالتالي خلق صدمة سيكولوجية، كل هذا بدا له تعلة عارية من المعني. إذا كانت فكرة الدفاع هي في أساس أية سياسة أجنبية، فها هي هذه السياسة مزودة حالا، بوحدة هدف ممتازة، ألا وهي محاربة الدولة التي تشكل خطرة وتهديد، ولكن هذه السياسة لا يمكن أن تستجلب أولئك الذين لم يفصحوا عن رأيهم بعد. ولو أن الثالثين كانوا على وعي بالخطر عندها يصبح ذكره أمرأ ناف. وإلى أن يكتووا بناره، فإن كل دعوة إلى العمل المشترك تشبه إذن حضأ على الصراع من أجل قضية أجنبية، وتكون هذه الدعوة أكثر إيذاء، إن سمع فيها رنين النصح والأدبيات. لهذا وجدت بريطانيا العظمى نفسها وحيدة في حين كانت دول أوروبا تقع فريسة وهم المفاوضة المنفردة، أو تزول بسبب العجز الناتج عن العزلة. وقد حملها نفس السبب على الوقوف جانبا في حين كان نابليون يدلل على عجزه عن القبول بوضع حد لمطامحه، عندما رفض أي شرط مهما كان معتدلا.

لقد استبعد مترنيخ الممثلين البريطانيين، الحاضرين في المقر العام للحلفاء، من الخوض في مفاوضات السلام. والسبب المعلن هو رفض انكلترا للوساطة النمساوية. وفي الواقع، خشي مترنيخ أن تقدم لندن شروط تجعل عبثا جهوده لإقناع الامبراطور بان الحرب ضرورية. فكيف العجب، بعد ذلك أن ينظر مبعوثا لندن، وهما سرشارل ستيوارت، لدى بلاط بروسيا، ولورد کاتکارت، لدى بلاط روسيا، إلى مترنيخ بخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت