بصورة أفضل، أن السياسة هي قضية أبعاد، وأن حكمنها مرهونة بتفاعل قراراتها، وليس «ببريقه المبادرات الفردية. إن كل تدبير إذا نظر إليه بمفرده، يبدو غامضة، وكل مبادرة تكون عرضة لتأويلات مختلفة. ومع ذلك، فالحصيلة النهائية، ستكون تحالفة متينة من الناحية الأدبية، مهما أمكن التشكيك حول مضمونه، وسيكون له فضل إحلال السلام عقب خمس وعشرين سنة من الحروب.
لقد توازنت الأن كل عناصر سياسة مترنيخ السابقة: دراسة أولية دقيقة جدا، الإلحاح على تجميع الوفاق الأدبي الأوسع، استخدام سيكولوجية الخصم من أجل تدميره بشكل مضمون. أما رائعته فتقوم على نجاحه في المزج بين المبدا النمساوي حول الشرعية والتنظيم الدولي. وما هو العجب. إذا كان الامبراطور يصرح لزائره القادم من بروسيا وبلغته الألمانية الملفوظة وفقا للهجة النمساوية بما يلي: ألم أكن أكثر دهاء منكم؟ ألم أحصل بشكل مرتب، على ما كنتم تريدون تحقيقه بالفوضى؟.
أن يكون ذلك قد تحقق فعلا لا يعود الفضل فيه إليه، بل إلى وزيره للشؤون الخارجية. لقد أمكن تفادي الكارثة، وعقد التحالف. ومرة أخرى عاشت النمسا بهذه الكلمات لخص فردريك فون جنت نجاح مترنيخ: «عندما تكون دولة ما في ذروة سلطانها وتكون مواردها غير محدودة، فمن غير الصعب عليها أن تلعب دورا على المسرح الدولي ... وبالمقابل أن قيادة سفينة محطمة طيلة عشرين سنة عبر العاصفة، وتجنب النتوءات البحرية والزوابع، والهرب بنجاح من آلاف العوائق المختلفة، ومن القوى المعادية، وأخيرا الإبحار في المياه الهادئة، إن هذه العبقرية قليلة الشيوع» .
فيها بعد اثبت مترنيخ أنه من الأصعب رسم الطريق التي يجب سلوكها، عندما يكون البحر هادئة كالزيت، من رسمها والعاصفة نهزه أو عندما يوحي عنف العناصر الطبيعية بالذات بالمناورة التي تؤمن السلامة والنجاة.