الآن، أو مطلقا، يتوجب على نابليون أن يوقع عقد الصلح. في لانغر استطاع مترنيخ أن يحصل من الحلفاء المترددين على الإذن بمفاوضة عدو ظاهر العجز. وبدا الصلح عندئذ نعمة ومع ذلك لم ينعقد. في هذه الأثناء أثبت نابليون أنه لم يكن قد اصبح على الأرض بعد، وأقنعت أزمة طروي الحلفاء بأن فرنسا النابوليونية حتى، المنضبطة داخل حدودها القديمة، يمكن أن تكون منسجمة مع توازن أوروبا. ولكي يعجل في التسوية السلمية، حدد کاستلري المستعمرات التي تستعد انجلترا لإرجاعها إلى فرنسا، وعندما قرر مترنيخ أخيرة الإجابة على كتاب كولنكورت في 9 شباط، فإنما فعل، وهو بعمل بحرارة من أجل اتفاق عاجل. وأرفق بعرضه شرحا بتناول صعوبة إدارة وتوجيه حلف يضم 50 ألف قوزاقي. وقد بدا أن كل شيء يتعلق بعد الآن بنابوليون.
ومرة أخرى، لم يستطع هذا الأخير أن يحسن تقدير الوضع. وإذا كان هناك أي ظل الشك حول استحالة قيام تعايش سلمي بين نظام ثوري، وتوازن شرعي، فإن المرحلة الثانية من مؤتمر شاتيون قد بددت هذا الظل. فالإنسان الذي يبني شرعينه على القوة المادية أو على سحر شخصيته، مضطر إلى أن يعزو هزيمته إلى ضربات القدر لأنه لا يستطيع الاستمرار في العيش بعد الإعتراف بعجزه الشخصي.
كان نابليون يعتبر أي فوز محدود له نصرمبينا لأن الانتصار الجزئي في نظره هو بمنزلة الهزيمة لأنه يضطره إلى الإعتراف بمحدودية سلطته. بناء عليه، عندما يتكلم نابليون عن رمي الحلفاء خارج حدود فرنسا وطردهم وراء الرين، فإنه لا يخرف بل يخضع لمنطق سلطانه السحري ذي القواعد الخاصة به ككل نشاط إنساني. ولم يعلمه