الصفحة 270 من 408

يقوم أمر غير مستقر بحكم الطبيعة، فإن الحروب التي تقوم بها تنزع لأن تكون حروبا صليبية هدفها إزالة سبب التوتر، وليس بين الدول. دولة تكره نابليون حتى من الدول التي احتلتها، مثل انجلترا، وليس كمثلها دولة كرهت عقد سلم معه يحفظ العرش السلالته

وقبل أن ترفع سفينة كاستلري مرساتها أوحت أخبار الإنتصار بان مصير نابليون هو بين يدي الحلفاء، فقد هاجمت جيوش الحلفاء، فرنسا بالذات، بعد أن اجتازت سويسرا. واجتازت قوة بريطانية جبال البيرنيه بعيادة ولنغتون. واستقبلها الأهالي بحماس. وصرح هذا القائد، بأنه قد آن الأوان لظهور بوربوني في فرنسا. وفيما كان کاستلري متوقفة في هارويفش، بسبب الضباب نقلت إليه الوزارة رسالة ولنغتون، ولم تخف عنه بأن مضمونها قد استقبل بخشوع. ويبدو أنه لم يخطر ببال أحد أن بديل نابليون يمكن أن يكون شخصا آخر غير الزعيم الشرعي للبوربونيين، أي لويس الثامن عشر، أخو المرحوم لويس السادس عشر. وطلب إلى كاستلري أن يساعد على قلب الحكومة التي كلف بمفاوضتها.

وليس من شك بأن الوزارة تعكس رأي الأمة. إن كاستلري لم يكن مستعدا القبول رأي القائلين بأن أمر انكلترا مرتهن بمصير فرد. وأضاف أن المظاهرات الشعبية لا يمكن أن تبرر انفصالنا عن الحلفاء. وهؤلاء يعتبرون أن كل اقتراح من جانبنا لصالح البور بونيين هو حيلة يقصد بها التهرب من المفاوضات: «يتوجب علينا أن نتذكر دائما أنهم يتهموننا بالمماطلة حول موضوع السلام، ولهذا يجب علينا أن نكون حذرين من تصرفاتنا .. حتى لو فرضنا أن نابليوں تبنى شروطكم بالذات فعليكم أن لا تخاطر وا ... فترموا الكونفيدراسيون في متاهة ثورة مضادة» . وهكذا ظهر لأول مرة، أحد مبادئ سياسة كاستلري الرئيسية: تماسك الحلف أفضل من أي شيء آخر باستثناء مصالح انجلترا الحيوية، وبصورة أدق أن تحالف أوروبا يمثل بذاته احدى هذه المصالح

ولا يعني ذلك أن المصالح البريطانية الخاصة يجب أن نهمل، بل أن العمل من أجلها يكون ضمن إطار وحدة الحلفاء. وأخيرا نزل کاستلري في القارة وتوقف أولا في لاهاي. وأتم فيها مسألة زواج أميرة غال بأمير آل أورانج، ووعد بالعمل على ضم البلدان المنخفضة إلى هولندا. فضلا عن ذلك حصل على الموافقة بإعطاء رأس الرجاء الصالح إلى بريطانيا لقاء مبلغ من المال يستخدم من أجل إقامة سلسلة من القلاع تجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت