الصفحة 272 من 408

فرنسا. وبعد أن رعي مصالح بلاده العليا توجه کاستلري نحو المقر العام الحليف. وخلال هذه الرحلة صرح لرفيقه في السفر، الكونت دوربيون، عن عزمه على تنصيب نفسه كوسيط، وعلى دعوة الفرقاء المتعاهدين إلى الإتصال المباشر، وإلى إزالة أسباب الاحتكاك والتخفيف من المطامح، وإذا كان سوء النية هو سبب الحرب، فإن الارادة الطيبة هي الدواء

وبالفعل كانت الحاجة إلى الإرادة الطيبة شديدة للغاية، فقد دلت البرقيات التي تلقاها کاستلري من سفرائه مرة بعد مرة بأن مجيئه هو الذي اخر انفجار الوضع في المقر العام. قال ابردين في 6 كانون الثاني: «إن وضعنا بالنسبة إلى العدو، هو أفضل ما يمكن. أما فيما بيننا فالعكس هو الصحيح. لقد انفجر كل ما كنا نخفيه سابقا. ووجودك سيكون نعمة إلهية، وإن جئت بدون قرار مسبق .. فإنك تستطيع عمل كل شيء. وقد تعجز الكلمات عن وصف الخدمات التي يمكنك اسداؤها عندئذ» .

ووصل کاستلري إلى المقر العام في الوقت الذي كان فيه ضعف العدو المتزايد قد قلب العلاقات فيها بين الحلفاء بصورة جذرية. لقد انتصرت الحاجة إلى الوحدة على أي مكسب فردي طالما أن الخصم أقوى من أي عضو في التحالف بمفرده. وعندها استطاع أنصار الهدوء أن يلحوا من أجل تحديد أهداف الحرب، التي تمثل بذاتها حدودة، حالها في ذلك كحال أي شرط آخر. حتى إذا جاء الحين الذي أصبح فيه الخصم ضعيفة بحيث يستطيع كل متحالف أن يصل إلى أهدافه بنفسه، عندئذ أصبح التحالف تحت رحمة العضو الأكثر تصميا. وقد سعت كل الدول إلى المزايدة في مطالبها، حتى لا تبقى في المؤخرة وذلك بعد أن واجهها الإنهيار الكامل لأحد عناصر التوازن: فكيف العجب إذا من تمزق التحالف الكبير الذي جرى سنة 1814 «من جراء الصراع القائم بين القيصر ومترنيخ، بعد أن أصبح الحلفاء لا يلاقون أية مقاومة تحول دون تقدمهم وبعد أن أصبح النصر الكامل رهنا بإرادتهم وحتى بإرادة كل منهم المنفردة؟.

لقد دلت ضخامة النصر على مدى خطا مترنيخ في حساباته. فقد أقتنع النمساوي أن الضغط العسكري والسيكولوجي وحده هو الذي يحمل نابليون على التراجع. وأنه يجب إعلان الحرب باسم السلم وعرض السلم مع التهديد بالحرب. وألح مترنيخ على ضرورة القيام بحملة في الشتاء مطمئنا إلى أثرها السيكولوجي والعسكري بآن واحد. فهو وحده الذي اخترع حركة الالتفاف عبر سويسرا وهذا على الرغم من معارضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت