الصفحة 274 من 408

القيصر العنيفة والذي لم يشا أن يغرق حرمة حدود البلد الذي ولد فيه مربيه المحترم لاهارب، هذا فضلا عن تردد ملك بروسيا لأسباب تفعية خاصة. وإذا كان مترنيخ قد تصرف على هذا الشكل فلانه كان يظن نابليون قويا بحيث يستطيع التغلب على كل حليف بمفرده في معركة منفردة، وأنه من الممكن عندئذ، وضع حدود للمعركة بالتلويح بانسحاب النمسا

وقد سعى مترنيخ إلى تعريف هذه الحدود عن طريق واحد من هذه الحلول الدقيقة التوازن والمفضلة لدي سياسي من القرن الثامن عشر، يرى العالم بدقة الساعة. وإذا كان قد حارب سياسة نابليون الخارجية، فلأنها تمثل في نظره هجمة ثورية ضد النظام العالمي. مقابل ذلك أعجب مترنيخ بسياسة الرجل الداخلية الذي استطاع أن يضع حدا لعشر سنوات من الإضطرابات الاجتماعية. وكان يرى لزاما عليه إبعاد نابليون كخطر يتهدد التوازن الدولي، وأن يسانده كعامل من عوامل التوازن الإجتماعي.

إلا أن أية سياسة لا يمكن أن تجمع كل الفضائل الصفات التي جعلت من نابليون حاكما فردة في بلده جعلت منه ثورية في مجال العلاقات الخارجية , والتصلب الذي حمله على قمع كل معارضة في بلده جعل من المستحيل عليه التساهل مع عدوه الخارجي وقبل أن يفوته الأوان. وفيما كانت جيوش الحلفاء تجتاز هضبة اللونغر بدت لها طريق باريس مفتوحة. إن المقابل الفرنسي قد زال. والحرب القائمة باسم التوازن لم بعد يكبحها شيء على الرغم من الحاجة إلى كوابح.

وأصبح بعد الآن كل تقدم عسكري يضعف العدو أكثر ويقوي بذات الوقت موقف روسيا النسبي، إن النمسا لم تكن لتجد الأمن إلا بعد إكراه نابليون على الإلتزام ببعض الحدود، وترك أوروبا الوسطى تحت رحمة الروس، وتسليم فرنسا لحكومة ثورية لا يمكنها أيضا ضمان أمن النمسا. وكل خطوة إلى الأمام لم تكن إلا لتزيد خوف مترنيخ الذي كان بري، بحسب قول کاستلري، الروس أسيادة في تقرير مصير بولونيا بعد انتهاء الحرب. في هذه اللعبة الدائرة أصبحت كل الإمكانات بين يدي القيصر، لقد استطاع مترنيخ أن يقود اللعبة عندما كانت النمسا الدولة المحور بقوة السلاح وبالدبلوماسية أيضا. في حزيران سنة 1813 لم يكن بالإمكان إحراز أي نصر حاسم، بالنسبة إلى الحلفاء، بدون المساعدة النمساوية، والنمسا كانت الدولة الوحيدة القادرة على القيام بدبلوماسية محركها فكرة الشرعية التي يعترف بها الطرفان: رابطة الدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت