الصفحة 276 من 408

بالنسبة إلى نابليون، وإعادة التوازن بالنسبة إلى روسيا وبروسيا. أما الآن فالقيصر يستطيع التصرف بمفرده، وما هو أخطر أيضا أن القيصر لا مترنيخ هو الذي يجسد شرعية العمل المشترك

إن الحرب تحمل شرعيتها بذاتها وهذا هو النصر، وليس السلم والبحث في شروط السلم والحرب مندلعة، هو الكفر تقريبا. وفي مطلق الأحوال هو الإستسلام الحسابات تافهة. فعندما تكون القوة وحدها هي القانون، يصبح كل شرط من شروط السلام وكأنه القيد أو الخطر الذي يقضي على الفرح الرجولي بالعمل المنفذ.

والورقة الرئيسية بيد النمسا هي التهديد بعقد صلح منفرد، أما المزايدة النهائية لدى القيصر فهي هزيمة العدو. عندما صرح الروسي، لكاتکارت بأن التسوية السلمية لا يمكن أن تتم قبل النصر النهائي، فإنه كان يتكلم ذهبا، هذا على الأقل في إطار خرافة التحالف، وفي نفس الإطار، وعندما دعا مترنيخ إلى بذل جهد جديد من اجل صلح مع نابليون، فقد دلل على «حياء» . إن الإعتدال في ساعة الإنتصار هو خلة لن تقدرها إلا الأجيال القادمة، أما المعاصرون فقلما يقدرونها، لأنهم يشبهونها بتسليم غير مجد، وبهذا كتب مترنيخ إلى هودليست، رئيس وزارته: «إن بليتنا الوحيدة هي فرط غنائا، اتنا محصنون ضد ذلك ... فقط باعتدالي أنا ... من النافل أن أقول لك أن الرفاهية تضايقني، إن أتت عن طريق الفوز، كما هو الحال الأن، أو عن طريق الكوارث، كما كان حالنا في الماضي)،

والنزاع القائم بين القيصر ومترنيخ، وإن لم يتعلق من حيث الشكل، إلا بمسائل ثانوية، يعود في الأساس إلى اختلافها حول تعريف النظام الدولي المستقر. فالكسندر يحاول أن يجعل هذا النظام محاشية لرغبته العميقة: خلق بنيات أو مؤسسات تكون مبادئه النقية سياجها الوحيد. أما مترنيخ، فيحاول أن يقيم توازن قوي يكون فيه الإعتدال رغم كل شيء، غالبأ لأي اعتبار آخر. القيصر يريد أن يقدس ما بعد الحرب بجعله الحرب رمز أدبية. ويحاول مترنيخ أن يمتن السلم بالعمل على تحديد أهداف الحرب، التي تعبر عن الرغبة في توازن مادي. وکاهو معروف لدى الروسي، من الصعب التفريق بين الأحقاد الشخصية ومصلحة الدولة، بين الأهداف المثالية والطموحات القومية، ولماذا التفريق ما دامت هذه العناصر المختلفة تعمل على أن يشد بعضها ازر بعض، وبدا الخلاف حول اكتساح سويسرا الذي يشبه القيصر بإعلان حرب على روسيا. اما مترنيخ فيعتبر بأن إمكانية الاتصال المباشر مع إيطاليا، أرجح في الميزان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت