الصفحة 278 من 408

إغضاب الفيصر، ولذا فقد تدبر أمره، بمهارة، حتى يطلب السويسريون بأنفسهم من الجيش النمساوي حماية حيادهم. ولم يبق أمامه إلا أن يواجه الكسندر بالأمر الواقع، مع التسليم له بصوابية رابه من حيث المبدأ بحسب تعبير ابردين، إنما بعد تحقيق اللازم على صعيد الواقع، وقد تذرع مترنيخ فيما بعد بصداقته، إلا أن الجرح الذي أصاب كرامة الأخر (القيصر) ظل بضعة أشهر لكي يندمل.

ومع ذاك، سرعان ما ظهرت بوادر شقاق أكثر جدية. فقد حاول مترنيخ أن يمنع تدهور الحرب بحيث تصبح صليبية، كما رأينا. ولكن موقفه القوي خلال المفاوضات أخذ يتدني بمقدار ما تتدني قوة فرنسا. ولذا أخذ يحاول إعادة التوازن بتأخير التقدم النمساوي تجاه مقاومة فرنسية موهومة. وفي 8 كانون الثاني أصدر أمرا إلى شوارزنبرغ بأن لا يتقدم إلا بحذر، وأن يستخدم رغبة و الفرنسي الهادئ» في السلم للإمتناع عن الأعمال العدوانية. وبالمقابل كان الإطار ذاته بحث القيصر على العمل الإبقاء الوضع مائعة، ولذا لم ينفك يتذرع بحسن نيته، وبأن أي سلم مع نابليون مستحيل، وبأنه من الأعقل تجنب كل نقاش موسع حول الحدود المستقبلية، إلى أن يتم تحقيق النصر النهائي، وكتعويض عن الفضاء على القوة الفرنسية، اقترح القيصر ضمائة مزدوجة: معاهدة يستبعد الحلفاء بموجبها نابليون من كل تسوية تتناول أية قضية خارج الحدود الفرنسية؛ وفي حال إنزال نابليون عن العرش، تنصيب برنادوت مكانه، وهو مارشال فرنسي متقاعد، أصبح فيما بعد أميرا على السويد. وهكذا أثبت الكسندر أن صوفيته تتلاءم مع البراعة السياسية. واستبعاد فرنسا من المجموعة الأوروبية بعني إبعادها، عن طريق الدبلوماسية، عن مجال القوي. ومن جهة ثانية يؤدي رفع أمثال برنادوت إلى السدة الملكية إلى إعادة التحالف الفرنسي الروسي إلى الحياة، على أن يكون لروسيا فيه مركز القوة

لقد تعرض مترنيخ سنة 1813 لخطر الكارثة. حتى يؤسس الحرب على مبدا شرعية الملوك فكيف يمكنه إيقاف الحرب بإقامة عاهل منبثق عن الثورة الفرنسية؟ إن كل بديل لنابليون سيكون ضعيفة؛ وكل حكومة ضعيفة تحاول أن تكون شعبية. وكل حكومة شعبية هي وكر لليعقوبيين. وإذا كانت إقالة نابليون أمرا لا محتومة، فإن مترنيخ لا يعطي تزكيته لمارشال ليس له الحلال السحرية التي كانت لسيده القديم على الرغم من وراثته لبنيات حكم هذا الأخير. وبدا له، أن المطلوب هو ملك ذو شرعية مستقلة عن الإرادة الشعبية، ولم ترق لباله سلطة وصاية تقوم على رأسها ماري لويز، ذاكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت