والكسب، فصاحوا جميعا صيحة مدوية هزت أرجاء الفضاء قائلين: (هذه مشيئة الله) ، وكانت هذه الصيحة المشؤومة إيذانا بفتح أول صفحة في كتاب (الحروب الصليبية) ، وبداية صراع دام عدة قرون ولا يزال مستمرة حتى اليوم.
وبعد الفراغ من خطبته التي دعا فيها إلى محاربة المسلمين جثا (أدهمار) أسقف بوى أمام قدمي الباب، راجيا أن يكون له شرف المساهمة في تلك الحرب المقدسة وبذلك افتتح هذا الأسقف قائمة المتطوعين التي لم تتوقف بعد ذلك، واختاره البابا ليكون مندوبا عنه بقود الصليبيين في رحلتهم إلى الشرق، إشارة بأن تلك الحروب إنما تتم تحت إشراف الكنيسة وهيمنتها.
وأمر البابا رجال الكنيسة الذين كانوا يحضرون خطبته أن يعودوا إلى بلادهم، ويبشروا بالحروب الصليبية، وعهد إلى أحد رؤساء الأديرة بأن يدعو إلى الحرب في
نورمانديا) و (انجلترا) ، وبعث بأسقفين إلى (جنوة) لإثارة حماس أهلها، وحدد البابا الخامس عشر من أغسطس من سنة 1099 م موعدا لرحيل الحملة إلى الشرق؛ حيث تكون المحاصيل قد جمعت، ويكون التجمع واللقاء في مدينة القسطنطينية الحصينة.
ولم تلبث دعوة البابا أن لقيت رواجا وانتشارا في أوربا، وتأثر بها العامة والدهماء وراودتهم أحلامهم في حياة بنعمون فيها بالرخاء في الشرق، متأثرين بما پروجه رجال الكنيسة، وسرعان ما تكونت حركة شعبية ارتبطت بأسم (بطرس الناسك) .
وخرجت أول حملة صليبية الى بلاد الشرق وهي حملة شعبية رعاع الناس يقودهم بطرس الناسك أو بطرس الحافي، يذكر المؤرخون أن بطرس الناسك كان رجلا فصير القامة، أسمر اللون، يمشي حافي القدمين، مرتديا ملابس رثة، وكان راهبا هجر الدير بتكليف من البابا؛ لكي يقوم بالدعوة إلى الحملة الصليبية، فطاف بمختلف أقاليم فرنسا بهيئته المزرية داعيا إلى حملة البابا
وفي كل مكان يحل به كان يسحر ألباب الناس، ويخلب أفئدتهم ببيانه الساحر وفصاحته حتى تجمع حوله أعداد هائلة من الأتباع، بلغوا خمسة عشر ألفا، منهم فلاحون وأهل مدن، وفئات من صفار النبلاء، وبعض المجرمين وقطاع الطرق، ولم يكن