فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 296

يجمع هؤلاء الرعاع من الناس إلا الحماسة والرغبة في قتال المسلمين، والاستيلاء على الأرض، مع انتشار الفقر والمجاعات في بلادهم.

ولم تصبر هذه الجموع الغوغاء حتى موعد الرحيل الذي حدده البابا للحملة، ولم تفلح محاولات البابا في إثنائهم عن الرحيل، ولم تجد دعوته استجابة من هؤلاء الغوغاء، ولم تستطع اللوائح التي وضعها (اوربان) علاج الموقف.

وتحركت هذه الجموع تحمل محاصيلهم فوق عربات ثقيلة تجرها الثيران، وفي صحبتهم الزوجات والأطفال، حتى وصلوا (كولونيا) في أبريل 1016 م، الموافق عام 489 ه ومكثوا فيها من الوقت يتزودون بالمؤن، ويتقوون بانضمام الألمان إليهم حتى تضاعف عددهم.

وفي الوقت الذي كان فيه بطرس الناسك ماضيا في دعوته في الغرب الأوربي ظهر زعيم آخر من زعماء العامة اسمه (والتر المفلس، التف حوله بعض الناس، وعبر بهم أرض(هنغاريا) ثم أراضي الدولة البيزنطية، وطوال الطريق كانوا ينهبون ويسلبون ويعتدون على الأها. حتى بلغوا القسطنطينية في (رمضان 489 ه"بولبو 1099) اسمح لهم الامبراطور البيزنطى الكسويس كوفين بالانتظار خارج أسوار العاصمة حتى وصول (بطرس الناسك) ."

غادر بطرس الناسك (كولونيا) منجها إلى المجر، على راس حشوده الجرارة من الغوغاء والدهماء، وأثناء عبورهم المجر عند بلدة (سملين) ، وقع خلاف بين المجر وجنود الحملة بسبب الحصول على المؤن، وتطور الخلاف إلى مذبحة ارتكبها الصليبيون أسفرت عن مقتل أربعة آلاف من أهل المجر الأبرياء، وتحولت (سملين) إلى خرائب تتصاعد منها دخان الحرائق التي أشعلها جنود الرب، ضد إخوانهم المسيحيين الذين زعم الصليبيون أنهم جاءوا لنجدتهم

وعندما وصل (بطرس الناسك) الذي كان يمتطى حماره في مقدمة جيشه إلى مدينة (نيش) التي تقع على الحدود البيزنطية خاف قائد الحامية البيزنطية على مدينته من التصرفات الحمقاء لهذه الجموع، فاتخذ تدابير لمواجهتهم عند الضرورة بأخذ بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت