فهرس الكتاب
المقلوبا، وطوال أجيال حكم هذا البناء القصة الحبرية القياسية. ولكي تفهم ما هو الهرم المقلوب، ارسم مثلا يقف على إحدى زواياه بدلا من القاعدة، والمخبر الصحفي يضع أهم التفاصيل في قمة القصة العريضة والمعلومات الأقل أهمية أسفل منها، وحينئذ يمكن تقصير القصة بسهولة، لو اقتضى الأمر ذلك، وذلك بقطع القاعدة على عجل.
وكما هو حال، العنوان الرئيسي في الصفحة الأولى (المانشيت) والعناوين الكبيرة في الصفحات الداخلية، فالهرم المقلوب له قصة هو الآخر. فمع اختراع البرق (التلغراف) لم يكن بوسع المخبرين الصحفيين إرسال الأخبار لمسافات طويلة بسرعة، وكانت المشكلة هي التكاليف المرتفعة لإرسال البرقيات واحتمال حدوث انقطاع في الخدمة. ولكي يستفيد المحررون من التكنولوجيا الجديدة ويقللون من المخاطر، دعوا إلى هجر الكتابة الملتوية المنمقة التي لا تتجه إلى الهدف مباشرة. ويتحاشى السرد ذي البداية والوسط والنهاية الواضحة، سهل المحررون الأمر على أنفسهم كذلك. فقد صار بإمكانهم وضع نصة ما في مكان محدد دون بذل جهد كبير، يضاف إلى ذلك أن إيراد النقاط الرئيسية للحدث الإخباري في بداية القصة يعطي إحساسا بأنها عاجلة، مما يفيد الصحيفة - وخاصة الصحيفة التي تنافس لكي تحظى باهتمام القراء المشغولين. وعلى خلاف القصيدة أو القصة القصيرة، ليس القارئ مضطرا للاستمرار في القراءة حتى النهاية کي يدرك المدلول.
وإعادة ترتيب الواقع ليكون بهذا الشكل ليس بالسهولة التي يبدو عليها، تخيل نفسك مخبرا صحفيا يغطي اجتماعا لمجلس إدارة إحدى المدارس استمر أربع ساعات، ويضم جدول أعماله أثني عشر بندا. وعندما ينفض الاجتماع يكون الديك حوالي ثلاثين دقيقة على الوقت النهائي لكتابة 300 کلمة - أو إبلاغها بالتليفون - عما حدث، وبينما تفكر في العديد من الخيارات، تعي أن كل ما ينبغي أن يعلمه الجمهور عن اجتماع مجلس إدارة المدرسة هذا في يديك المبللتين بالعرق - وفي أيدي المنافسين.
وطريقة معالجة هذه القصة على وجه الخصوص تختصر في واقع الأمر إلى أحد