فهرس الكتاب
منهاجين تقليديين. فكما أشرنا في قسم سابق، تحاول البداية المخنصرة للقصة الصحفية التقاط جوهر الحدث. وتستهدف بداية اللقطة الواحدة البند الذي يستحق أكثر من غيره أن يكون خبرا - او البند الذي تعتقد أنه يستحق أكثر من غيره أن يكون خبرا (1) . وحينئذ يكون عليك تقرير ما تكتبه بعد ذلك. هل تورد تفاصيل ما جاء في بداية القصة، أم تنتقل إلى معلومات جديدة؟ وعند أية نقطة تنشط القصة باقتباس جيد أو بالتفاصيل الحيوية؟ وما مقدار الحاجة إلى الخلفية لشرح السياق؟ وأى المعلومات تستبعد؟
بينما تنطوي هله جميعا على إصدار الأحكام، فإن لدى الصحفيين بعض القواعد الواضحة. وكما ذكرنا آنفا، فإن كل منها يجيب عن من، وماذا، واين، ولماذا، وكيف. وهذا هو القانون الصحفي الخاص بادوات الاستفهام الخمس. ويعرف الصحفيون كذلك أن كتابة الأخبار الجيدة تعرض الأمر دون أن تقول فيه رأيا، وهو ما يعني أنها خالية من الصفات التي تنم عن إصدار الأحكام، ومن اللغة التي تستغلق على الفهم، ومن العبارات المعقدة. فالقصة الخبرية لا بد أن تكون جذابة دون تضحية بالدقة، أو جوهر الموضوع، أو التوازن، أو الذوق، أو السياق، أو الأسلوب، أو وثوق الصلة بالموضوع، أو مراعاة الوقت.
وقد اختلفت قواعد الكتابة الواضحة من عصر إلى آخر، ولكن الأبحاث أظهرت أن الكلمات البسيطة والجمل القصيرة المباشرة في الأسهل في القراءة. وابتكر العالم اللغوي أسترالي المولد رودلف فيش، المتخصص في تحليل أصول الكلمات الذي أصبح رائدا في دراسة مدى قابلية الإنجليزية الحديثة للقراءة في الأربعينيات والخمسينيات، صيغة لكتابة الأخبار دعت إلى المحافظة على أن تتكون الجملة من سبع عشرة كلمة أو أقل. والبوم كثيرا ما نري جملا تبلغ كلماتها المائة، وتكون أقل اتساقا مع المقدمة التي تلخص القصة.
وهذا التغيير جزء من تحول أكبر طرأ على كتابة الأخبار. فقصة الخبر الخطير» (كمقابل للتحقيق القصير أو التحليل أكثر مرونة في الوقت الراهن عما كانت عليه
(1) كلمة مقدمة lend لها معنيان في الصحافة: فهي تشبه القدمية أو الديباجة التي يقولها مندوب المبيعات
للزبون المحتمل، أو الفقرة الأولى من القصة الخبرية.