الصفحة 142 من 206

لماذا يكتب الصحفيون عبارة «مصاصى الأصابع، و

الصحف لها تركيبها التشريحي، وكما هو حال أعضاء الجسم البشري، تودي قصص من أنماط عديدة وظائف مختلفة، في الوقت الذي تعمل فيه معا. وبعضها أعضاء حيوية، والبعض الآخر زوائد على مهمة الصحيفة.

والأخبار الجادة في قلب الصحيفة، وهي ما حدث خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة، من قبيل اتصادم سيارتين أدى إلى مقتل عشرة أشخاص على الطريق رقم 110، وأعلن العمدة لاثام أن جنرال إلكتريك تعتزم إقامة مصنع جديد في بكر نجتونا وارتفع مؤشر داو جونز للشركات الصناعية الكبرى بمقدار عشر نقاط وسط انخفاض في أسعار التعامل

وكما بينا في فصول سابقة، تريح صيغة الأخبار الجادة الصحفيين من عناء الاختيار، فإن عليهم تنظيم المعلومات بشأن ما لا بد أنه الموضوع الجدير بان يكون خبرا، وهم يبنون القصة من خليط من المعلومات والاقتباسات. ومع أن قدرا كبيرا من الأحكام يدخل في نقل الخبر الجاد، فإن هناك حدودا واضحة مفروضة على الصحفي، وتحظى أدوات الاستفهام من و ماذا وأين ومتي بقدر من الاهتمام يزيد عما تحظى به لماذا وكيف.

ولكي يصل الصحفيون إلى هذين الجانبين المحيرين من الخبر، فإنهم يقومون بما يسمونه تندرا «مصاص الإصبع» . وهذه هي القصة التي تفسر أهمية الخبر، وهي موجودة كذلك في أقسام الأخبار من الصحيفة ويكتبها نفس المخبرون الذين يغطون الأخبار الخطيرة. وحقيقة الأمر أن كل صحيفة جيدة تغار بشدة من مصداقية هذه القصص كمصدر للأخبار الموضوعية، لدرجة أنها تصفها بأنها التحليل إخباري لكي لا تختلط بالأخبار الجادة. وحتى في هذه الحالة لا يكون الهدف هو تقديم راي المخبر الصحفي في الخبر، بل وضع الخبر في سياقه.

والتحقيقات الصحفية القصيرة تستعمل أحيانا، وفي أحيان أخرى لا تستعمل. وفي كلتا الحالتين يكون المقصود هو تقديم زاوية من زوايا الاهتمام الإنساني. وكثيرا ما تكون التحقيقات القصيرة متصلة بالأخبار. مثال ذلك الحزن الشديد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت