بل لأن بها أرقاما حقيقية - اي خمس عشرة بوصة من الجليد، والمخبرون يهوون الإحصائيات؛ إذ إن في ذلك تغير محدد.
ولكن إذا كنت تحصل على أخبار كثيرة عندما تصلك الصحيفة، فلابد أن تتذكر ما لا تحصل عليه. ولأن الصحفيين ملتصقون بالأحداث، فكثيرا ما يفتقرون إلى القدرة على رؤية الأشياء وفقا لأهميتها النسبية. ذلك لأنهم في عجلة إخبارك بما هو مختلف، لا بمعنون النظر فيما بقي على ما هو عليه
ولا يمثل هذا مشكلة في معظم الحالات، فبعد قراءة قصة احتراق بيت في أوك ستريت، لا تعتقد أن كل البيوت في حبك تحولت إلى رماد. وبالمثل، تعرف أن خطة الإنفاق التي قدمها الرئيس واحدة من خطط كثيرة قدمت على مر السنين. وطبقا لرأيك في الرئيس، فأنت إما أن تشكك في نجاحها أو تتفاءل وتبتهج بشأنها. وتعلم أن الثلوج الكثيفة أمر شائع في الغرب الأوسط؛ ولذلك فخمس عشرة بوصة لن تجعلك بحال من الأحول تعد حقائبك وترحل. ذلك أنك سوف تنشغل أكثر إن غطت الثلوج ألاباما.
ولكن إذا كنت لا تعلم شيئا عن السياق، فإنك قد تصل إلى استنتاج خاطي. مثال ذلك السيل المتصل من القصص بشأن الجريمة في مدن مثل واشنطن أو نيويورك، فإذا لم تكن تقيم فيهما، سوف تتكون لديك صور مبالغ فيها عن الأخطار وتنسى أن معظم السكان يسيرون في الشوارع بلا خوف. تذكر كيف كان الأجانب ينظرون إلى شيكاغو في العشرينيات. فقد خلقت القصص الخبرية في تلك الفترة صورة لمدينة يسيطر عليها رجال العصابات الذين يحملون المدافع الرشاشة
وتحدث المشكلة نفسها في حالة القصص المتعلقة بالدراسات الصحية. ففي سنة من السنوات تورد إحدى الصحف أن الزبد غير مفيد لك، وفي العام التالي تعلم أن الزبد لا ضرر منه، ولكن المارجرين (الزبد النباتي) ليس كذلك. وفي شهر من الشهور تحمل الصحيفة تقريرا من مراكز مكافحة الأمراض يقول إن أية تمرينات رياضية سوف تطيل حياتك، وفي الشهر الذي يليه تأتي قصة دراسة جامعة هارفارد التي تبين أن الأشخاص الذين يمارسون التمرينات الرياضية بانتظام وبقوة هم وحدهم الذين يعمرون. ويختلف إيقاع الصحافة عن إيقاع العلم اختلاف الفالس