عن الفلامنکو؛ فالخبراء والعلماء يرون كل دراسة صحية على أنها معلومة غير حاسمة في لوحة فسيفساء كبيرة يتكون شكلها على مر الكثير من السنين. أما الصحيفة فتركز على الدراسة الحالية، وليس على ما يظل غير حاسم كما كان بالأمس (اي ما ليس خبرا) . والنتيجة غير صحية بالمرة؛ ذلك أنها تدفع القراء المحبطين إلى أن يصبحوا قائلين: الاشيء يفيد، فلماذا إذن أغير اسلوب حياتي.
وظهرت دراسة حالة سنة 1984 عن التغير على حساب الاستمرارية عندما أعلن الشيوعيون الصينيون سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، وظهرت تقارير عن البرنامج الاقتصادي الجديد على كثير من الصفحات الأولى مقدمات کتلك المقدمة التي جاءت في النيويورك تايمز»: «أعلنت الصين اليوم عن خطة تغييرات شاملة في اقتصادها الحضرى سوف تؤدي إلى إدخال قوى السوق على النمط الرأسمالي وتقليص سيطرة الحكومة. وإبرازا لما هو جديد في البرنامج المعلن، لم تذكر قصة النيويورك تايمز» شيئا تقريبا بشأن ما بقى على حاله - وما قالته عن ذلك
دم كتفسير متاخر عن وقته. فقد أشارت في الفقرة السابعة إلى أن الدبلوماسيين يعتقدون أن الإصلاحات اسوف تعجل بإنكار مشروعية النظام المركزي للتخطيط والسيطرة الاقتصادية الذي استعاره ماوتسي تونج من الاتحاد السوفيتي، ولكنه لن ينكر مشروعية الشيوعية نفسها)، و قد يلتمس العذر للقارئ العادي، الذي يتصفح الجريدة ولديه خبرة بسيطة عن الصين، لاعتقاده أن الصين كانت على وشك أن تتحول تحولا تاما إلى نظام السوق الحرة (1) .
ويدل هذا كله على أن الصحفيين - الذي يقال إنهم يكتبون أول مسودة للتاريخ - يبرزون ما هو جديد، وعلى القارئ أن يفكر فيما يبقى على حاله.
(1) في الشهور التالية استمرت القصص الخيرية في إبراز التغيير بدلا من الاستمرارية، ووزعت
اشينخواه، وهي وكالة أنباء العين التي تديرها الحكومة، صورة لأول عائلة صينية لتلك سيارة، وبطبيعة الحال كانت القصة الحقيقية هي أن كل أسرة أخرى في البلاد لم تكن متلك سيارة، ولكن محرري الصور الأمريكيين لم يمكنهم مقاومة نشر تلك اللقطة - وكذلك صورة اشينخوا، التي ظهرت بعد عدة أيام الأول عائلة تمتلك طائرة وفي النهاية أدركت الصحافة الواقع، فقد ذهب مخبر صحفى لإجراء مقابلة مع أفراد العائلة التي امتلك طائرة ووجد أنهم لا يملكونها بحال من الأحوال، غير أن خبر تلك التمثيلية لم يكن تقريبا في بروز قم الصفحة الأولى التي ظهرت من قبل.