الصفحة 28 من 206

منها. واحد اسباب کون الصحيفة مهمة في الوقت الراهن بالقدر الذي كانت عليه عندما لم يكن هناك سواها، هو أنها النموذج الذي يحتذى بالنسبة للكثير من المشروعات الإعلامية الجديدة، ويتحدث الناس عن الصحيفة الإلكترونية الجديدة، صحيفة الفضاء الإلكتروني، وصحافة التمكين، وهم يعلمون أن الصحيفة بعرفها الجميع معرفة جيدة ويفهمونها بسهولة، مما يحتم على أية محاولة لتبديلها أن تقوم بكل وظائفها الخاصة بنقل المعلومات والرأي والتسلية والإعلان في حزمة واحدة يسهل استرجاعها ويفترض أنها غير مكلفة. وحتى يومنا هذا، لم ينجح أي مسعى الإنشاء صحيفة إلكترونية نجاحا حقيقيا، وتلك الصحف التي تحقق أقصى تقدم يملكها ويديرها صحف ورجال صحافة

وقد تصبح الصحافة والصحف أكثر تفاعلية على مر الزمن، حيث يكون استرجاع رأي القارئ المشاهد أسرع وأكثر كفاءة. غير أنه لابد من حدوث نفس عملية التنظيم والغربلة والتوصيل، فالصحيفة هي المعلم الأول بالنسبة للعصر الإلكتروني، ولم يتفوق عليها شيء حتى الآن. ويقول بعض علماء المستقبليات إنه في وقت ما قد تختفي الصحيفة التي تقدم على ورق، غير أن وظائف الصحيفة ونفعها لن تختفي، ربما تصبح الصحيفة متقدمة تكنولوجيا وحميمة للقاري، غير أن بعض معالمها وأغراضها الأساسية لا يحتمل تغيرها تغيرا كبيرا خلال عشرات السنين المقبلة

وواقع الأمر أن جوهر الصحيفة منذ خلقت لأول مرة هو الديناميكية والقدرة على التكيف مع التغيرات. أي التغير الذي يطرأ على العالم نفسه، والتغير في الأساليب والمعايير الصحفية، والتغير في اهتمامات القارئ وأهوائه. فالصحيفة هي أستاذ التغيير. فعلى العكس من الحصان والعرية في العصور السابقة اللذين استعيض عنهما بالسيارة، تقود الصحيفة عالم الصور الإلكترونية والتوصيل بالأقمار الصناعية وتندمج معه. فالصحيفة نسق، وهي منظمة للإخبار، كما أنها جوهر ومضمون، وقوة مؤثرة.

إن التعقيد المتزايد المحتويات الصحف ونشرات الأخبار في الإذاعة والتلفزيون، وغيرها من مصادر الاتصال العام، هو الذي حدا ببعض المراقبين إلى التشجيع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت