وحسب. وهو على أية حال يعتقد بينه وبين نفسه أن المتخصص في أعمال الصحف هو وحده الذي يفهم أن الصحيفة لن تقوم بوظيفتها إذا كتبت لمتخصصين. فالصحيفة من أجل غير المتخصصين
والصحيفة اليومية، شأنها شأن شبكة التلفزيون والمجلات وغيرها من وسائل الإعلام ذات الاهتمامات العامة، تستهدف كل رجل وكل امرأة بنفس الطريقة التي تكون بها الجوارب المطاطة (مقاسا واحدا يصلح للجميع». وهؤلاء القراء العاديون يؤدون الكثير من الواجبات. ففي كل يوم يسرعون لتوصيل الأطفال إلى الحضانة، وإصلاح السيارة، وشراء البقالة، وعمل العشاء، ومع ذلك يقومون بيوم عمل کامل. وآخر ما يريدونه في الصحيفة اليومية هو القصص الخبرية التي لا يمكنهم فهمها بسهولة. ولكي يقدم الصحفيون في أية صحيفة قدرا كبيرا من المعلومات يمكن استهلاكه في فترة زمنية محدودة، فإنهم يبسطون الأخبار. ذلك أنهم يتركون التفاصيل والتغطية الشاملة والتعقيد للمطبوعات المتخصصة.
تخيل على سبيل المثال، أن موسي جاء من طور سيناء بالوصايا العشر، فلابد للمخبر الصحفي الذي يلقاه عند سفح الجبل أن يكتب قصة خلال ساعة، ويقول المحررون إنها لابد ألا تزيد على ثمانمائة كلمة, وإحدى الزوايا الواضحة هي أن تكون المقدمة، القصة الخبرية واحدة من أكثر الوصايا الجديرة بأن تكون خبرة، أي تلك الوصية التي تبدو متصلة اتصالا وثيقا باللحظة الراهنة، والزاوية الأخرى هي التقليل من أهمية الوصايا وإبراز القضايا المحيطة بها، كأن يكون هذا التدخل من الرب قد أتي في وقت يحتاج فيه بنو إسرائيل الذين يطاردهم المصريون في الصحراء إلى كل العون الذي يمكنهم الحصول عليه، واي من هاتين المقدمتين لابد أن تسقط الكثير. وهي بالتأكيد لن ترضى علماء اللاهوت.
ونموذج الضغط الواقعي کان هو نفسه خبرا سيئة 1970. فقد ألقى أسقف كاثوليکي وعظا من 1000 كلمة عن خمسة من حقوق الإنسان نص عليها مجمع الأساقفة في روما، وكان من بين الحاضرين الرئيس فورد وزوجته، وبسبب نسق المخاطبة الخاطي، ظن أحد مراسلي خدمة سلكية خطأ أن الأسقف ناشد الرئيس معارضة الإجهاض». فمع أن الأسقف خصص بضع كلمات وحسب للموضوع،