ليبرالي» أو «مستقل» . وقد بات من باب الدعابة أن جعل الصحفيون «القوى اسما اول افتراضيا للنائب السابق ويلبور ميلز رئيس لجنة الأساليب والوسائل مجلس النواب.
ومثل هذا الاختزال يتحاشى الخلفية الملتوية الطويلة التي تجعل القصة بطيئة وتضيع القراء. غير أن على القراء كذلك أن يكونوا حذرين من الاختزال. فإذا كان أحد القتلة سبفت له الخدمة في سلاح مشاة البحرية فغالبا ما يلفت الصحفيون الانتباه إلى كونه «جنديا سابقا في مشاة البحرية» . ونادرا ما يبرز الصحفيون الخلفية العسكرية لأي قاتل خدم في خفر السواحل. وما يوحي به ذلك هو أن مشاة البحرية على وجه التحديد فتلة بالفطرة. وبالمثل لخص الصحفيون مشاكل الرئيس نيکسون على أنها ووترجيت)، إشارة إلى المبنى الذي حاول الموالون للحزب الجمهوري الاستيلاء منه على وثائق خاصة بالحزب الجمهوري. وربما لا يكون الاختزال أمرا سيئا، ولكن المخبرين الصحفيين سرعان ما يندفعون إلى استعمال كلمات من قبيل
کوريا جيتا و إيران جيته واكونتراجيتا و ابيلي جيت» والانس جيت وانائي جيتا وغيرها من الكلمات التي آخرها اجيته، وتتلاشى تفاصيلها في الذاكرة لأنها مصطنعة.
وتعامل الكتابة الصحفية باحتقار لأنها تلكز، وتغمز وتلمز، وتستخدم كلمات قصيرة، في محاولة منها لجعل المعلومات سهلة الهضم. وهذا الشرط من شروط وسائل الإعلام دفع الروائية الإنجليزية إيفلين هاو إلى تعريف الخبره بأنه اما يريد الشخص الذي لا يهتم كثيرا باي شيء أن يقرأها. وإن صح هذا، فإن مائة وخمسة عشر مليونا أمريكيا حين يقرءون صحيفة يومية سيغضبون من القصص الخبرية التي هم خبراء فيما تتناوله. غير أن الصحيفة لا تكتب من أجل الخبراء؛ إذ لابد أن يحصلوا على المعلومات المتخصصة من مكان آخر. فالصحيفة من الناحية المثالية تساعدهم على أن يكونوا على علم بموضوعات أخرى، وبدون وسائل الإعلام كان الخبراء الموجودون في مقهى الويز كافيها سيعرفون الكثير عن مجالات تخصصهم والقليل عن مجالات غيرهم.