الصفحة 60 من 206

التجارية والسياسية الخاصة بمجموعة محدودة من القراء، قدمت صحف سوق وسائل الإعلام شيئا يمكن أن يستفيد منه كل قاري: وهو الحقائق.

وواقع الأمر أن الصحفيين لا يمكن أن يكونوا علماء بحق. وليس منتظرا من العلماء أن ينتجوا اکتشافات جديدة بشكل يومي في بيئات لا يحكمها ضابط وعن موضوعات ليسوا خبراء فيها. ولكن هذا هو ما يفعله الصحفيون. فهم مرتبطون مواعيد نهائية صارمة يلتزمون بها في ظروف تتسم بالفوضى. وفي الوقت الذي لا يتجرأ فيه عالم البيولوجيا على معالجة مشكلة تتعلق بالفيزياء، فلا يفترض أن پرهب الصحفيين أي نقص في الخبرة في مجال من المجالات. فميزة كبيرة أن تكون هاويا. (1)

ويعترف الصحفيون كذلك بأن الحقائق المجردة وحدها لا تكفي. ولنفكر في ذلك السباق على منصب حاكم الولاية الذي يقول فيه جونز إن خطته سوف تقلل ضرائب الدخل بمقدار مائتي دولار للفرد. ماذا يحدث لو أن جونز لفت هذا الرقم وحسب، وأن خطته سوف تزيد الضرائب؟ أية حقيقة ينقلها الصحفي إن هو نقل ما ناله جونز على وجه الدقة؟ لابد أن يتخذ الصحفيون قرارا بشأن الحقائق. ففي إحدى القصص المشهورة تلقي مخبر صحفي خبرا معنا من سفير امريکي. قال الصحفي:"هذا كذب صراح وأرفض إرساله إلى صحيفتي."

وقال الفيلسوف جون ديوي: «إن الحقائق لا تضع مدلولاتها على أكمامها. ولكن ما إن يبدأ الصحفيون مناقشة تلك المدلولات حتى يفتحوا الباب للذائية الخطرة، وكما أشار إلمر ديفيز، وهو واحد من صحفيي هذا القرن العظام، فإنه:

(1) في السنوات الأخيرة كانت الصحف أكثر انفتاحا لاستئجار الخبراء. ومن المحتمل أن الصحف الكبري

لديها مخبر صحفي حاصل على شهادة في القانون التغطية للمحكمة العليا أو مراسلين أجانب بمكنهم التحدث بلغة البلاد التي يغطونها. (وفي الحالة الأخيرة، غالبا ما ترسلهم الصحيفة إلى المدرسة قبل أن تبعث بهم للخارج) ، ولكن الصحف التي جربت الخبراء كثيرا ما خاب ظنها، كما هو الحال بالنسبة الصحيفة ارول ستريت جورنال» منذ عدة سنوات، فقد وظفت الصحيفة مجموعة من الصحفيين كانوا يعملون في مطبوعات متخصصة، ظنا منها أنهم سوف ثرون تغطية تلك الموضوعات في ارول ستريت جورنال». غير أنه اتضح أن المتخصصين لا يمكنهم تكيف أنفسهم مع شرط هذه الصحيفة الخاص بالكتابة للجمهور العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت