الصفحة 62 من 206

لابد أن تسير الصحيفة الجيدة ومحطة إذاعة الأخبار الجيدة على الحبل بين خليجين كبيرين - على أحد الجانبين، الموضوعية الزائفة التي تأخذ كل شيء بالقيمة الاسمية وتدع الدجال الأكثر جرأة يخدع الجمهور؛ وعلى الجانب الآخر نقل الأخبار والتأويلي، الذي لا يضع خطا فاصلا بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، أي بين الحقيقة ذات الأسس المنطقية وما يتمنى المخبر أو المحرر أن يكون هو الحقيقة. وهذا أمر قوله يسير وفعله عسير.

ومثلما يحمل لاعبو السيرك عمودا من الخشب يحفظون به توازنهم في أثناء سپرهم على الحبل، فلدى الصحفيين الأدوات التي تعينهم على الحفاظ على مسافة موضوعية بينهم وبين الأخبار، وقد يظن المخبرون الصحفيون أن أمهاتهم تحبينهم، غير أنهم لا يعلنون عن ذلك صراحة. فهم بدلا من ذلك قد يقولون: اتحدث مخبر صحفي مع امرأة اليوم قالت إنها تحب ابنها،،

وربما تبدو هذه الأمور بالنسبة لكثيرين من خارج المهنة حية سخيفة، بل الأسوأ من ذلك هو ما أسماه أحد الباحثين اطقوسا استراتيجية، لا علاقة لها بالموضوعية الحفة، إلا أن مثل هذه التقاليد المتبعة، رغم بساطتها، تضع قيما لكل من القراء والمخبرين الصحفيين أنفسهم. فهي تذكر كلا من الطرفين بأن هدف الصحفي النهائي هو السعى للوصول إلى الأخبار غير المنحازة الدقيقة.

كلام جانبي، لماذا تحصل على جانبي قصة من ستة جوانب؟

التوازن، أحد الطقوس الصحفية الأساسية. فالصحفيون لا ينقلون ما يزعم شخص ما أنه الحقيقة، مع كل ما قد يبدو على تلك الحقيقة من الحاح. إنهم يجمعون آراء متنوعة، ولذلك فإنه حين ينصل الأمر بالإخبار عن حب أمهم، يقتبس الصحفيون وجهات نظر الآخرين الذين يتفقون على ذلك أو يختلفون. وبهذه الطريقة يكتسبون وضع المراقب غير المنحاز

ويتناسب مفهوم التوازن تناسبا جيدا مع طبيعة النظام الديموقراطي الأمريکي الذي يقوم على المعارضة. ففي خلال الانتخابات يحصل كل مرشح على وقت منسا و يعرض فيه مبررات ترشيحه. وكما يحدث في المحكمة، يسمح للشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت