الصفحة 64 من 206

الذي يزعمون أنه خالف القوانين بأن يدفع عن نفسه هذا الاتهام. ولأسباب وجيهة تساوي لجنة الاتصالات الفيدرالية بين التوازن والتزاهة. ولكن كما أن نظامنا القضائي لا يحقق العدل دائما، فإن التوازن لا يعزز الحق في كل الأوقات. أول كل شيء أن التوازن يمكن أن يكون جائرا. هب جدلا أن ناظر إحدى المدارس اتهمه أحد أولياء الأمور الحاقدين زورا باستغلال الأطفال. ربما تتاح للناظر فرصة إنكار التهمة، غير أن مجرد نشر القصة الخبرية، بغض النظر عن توازنها، يزرع الشك في أذهان الناس، الأمر لم يكن له وجود من قبل. وفي العالم والواقعي قد يكون

جانب ما هو الصواب والآخر هو الخطأ. وإعطاء وزن متكافي لكلا الجانبين قد يزيد من تشويش المسألة بدلا من جلائها. إلا أن الصحافة تجد صعوبة في الاتورد جانبي القصة معا خشية أن تبدو منحازة، وربما خوفا من الوقوع في الخطأ.

الأمر الثاني هو أن القصص كثيرا ما يكون لها أكثر من جانبين. إلا أن عوائق الزمن والمساحة تدفع الصحفيين إلى الحد من عدد وجهات النظر. والاتجاه هو البحث عن «خبراء متنازعين، يجعلون وجهات النظر على طرفي نقيض. وأوضح الباحث الإعلامي مينشل ستيفنز أن الفكرة هي أن الصحفيين يربطون الرأي بنقيضه أملا في «أن هذه الوحوش سوف تبيد بعضها» . والقتال الالتحامي بين الطيبين والأشرار يضيف بعضا من الدراما الإنسانية، بينما يساهم في خلق إحساس بأن الحقيقة يمكن اكتشافها. ويكسب طرف ويخسر الآخر، وتكون هذه هي نهاية الخلاف، إلا أن قضايا السياسة العامة لها الكثير من الفروق الطفيفة والكثير من الخبراء ذوى الرؤى المختلفة

لماذا يكش الصحفيون عندما يطلب منهم العون؟

للصحافة الأمريكية تراث تفخر به في الجهاد لفضح الظلم وشن الحملات الصحفية لرفعه. غير أنها تفخر فخرا عظيما بتراث آخر: وهو الاستقلال عن أية قضية أو مؤسسة غير نفسها. كيف يمكن للمرء أن يوفق بين هاتين الأجندتين اللتين تبدوان متناقضتين؟

حقيقة الأمر أنه ليس بينهما أي توافق؛ فالصحافة المجاهدة والصحافة النزيهة مهمتان منفصلتان للصحافة الأمريكية. ويحدث الجهاد عندما تتبنى صحيفة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت