وما تزال بعض الصحف تحتفظ بلوائح داخلية صارمة بشأن نصل الحقيقة المجردة في أعمدة الأخبار عن الرأي والتأييد في صفحات التعليق على الأخبار. ويقول لينارد دواني محرر اواشنطن بوست» Washington Post إنه يحاول تحاشي قراءة التعليقات على الأخبار في جريدته. فهو لا يريد أن يؤثر ذلك على المقاربة المنزهة عن الهوى للتغطية الإخبارية، وعقيدة النزاهة هذه عبر عنها منذ ما يقرب من قرن ناشر «نيويورك تايمز» أدولف س. أوكس، الذي قال إن هدفه هو التقديم الأخبار بحياد، دون خوف أو محاباة، بغض النظر عن الحزب أو الطائفة أو المصلحة التي تتصل بهاا.
أما الصحفيون الأوربيون فيرون دورهم رؤية مختلفة، إنهم يعتقدون أن من حقهم تضمين الرأي الشخصي وما يفضله الصحفي في أعمدة الأخبار، كما أنهم لا يخجلون من استخدام النعوت المنطوية على أحكام مثل «مثير للضحك، أو
جدير بالثناء، ويقول الأوربيون إن الصحافة ليست مجرد تسجيل للأحداث، بل إنها دليل للسلوك العام وباعث على التفكير الجديد. وفي امريكا اعتادت الصحافة اليومية بصورة كبيرة ترك القراء يكافحون بأنفسهم، عندما يتصل الأمر باستخلاص المحصلة النهائية من المعلومات.
وفي الوقت الراهن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن الجانبين يقتربان من بعضهما في التفكير. ففي عالم متعطش للمعلومات، نجد أن الأوربيين في سبيلهم لرؤية قيمة المعلومات الموثوق بها غير الخادعة التي تقدم على وجه السرعة، وربما يكون الأمريكيون في سبيلهم لرؤية قيمة المشاركة بالرأي.
وهناك مفهوم جديد ينشأ في أنحاء البلاد وهو الصحافة العامة. ونجري الصحف التجارب على التخلي عن دورها كمراقب دراعه طويلة وتصبح أكثر مشاركة في هموم المجتمع. ويقول جاي روزن معلم الصحافة العامة: «يريد الصحفيون العامون أن تسير الحياة العامة. ولكي يجعلوها تسير، فهم على استعداد الأن يعلنوا إنهاء حيادهم بشان بعض القضايا. وهو يشير إلى أن صحف أوينشينا إيجل» Wichita Eagle و شارلوت أوبزرفر Charlotte Observer واتالاهاسي ديموقراط» Tallahassee Democra قد غيرت شكل تغطيتها السياسية، كي تبرز هموم المواطنين وليس مناورات المرشحين أو مؤامرات المطلعين على بواطن