ورغم ضرورة أن يكتب المخبرون الصحفيون للجمهور العام، فغالبا ما يكونون غارقين في الموضوعات التي يكتبون عنها. بل إنهم يصبحون أندادا اجتماعيا وفكريا لن يغطون أخبارهم. ولكن هل يعني هذا أن الصحفيين أكفاء كمحترفين؟
كان هذا السؤال موضع جدل في صالات الأخبار وقاعات الدرس الأمريكية منذ أكثر من قرن. ففي مهن كثيرة يكون التقسيم إلى فئات واضحا. فعمال خطوط تجميع السيارات يمارسون حرفا، أما الأطباء والمحامون فيمارسون مهنا. ولكن هذا التقسيم الفئوي لا يصلح للصحفيين.
ويقدم الدستور، الذي يستمد منه الصحفيون السبب في وجودهم، قليلا من العون في تعريف مكانة الصحافة. وينص التعديل الأول على ما لا يمكن للحكومة أن تفعله: «الكونجرس لن يضع قانونا ... يحرم من حرية التعبير أو حرية الصحافة» ، وهو لا يذكر ما يمكن أن يفعله الصحفيون أو ما ينبغي أن يفعلوه، فقد كانت هذه عملية تحولية شكلتها الحاجات الاجتماعية، والتقدم التكنولوجي، والاعتبارات التجارية
إن أحد ميادين القتال التي يدور حولها الجدل هو الأرض التي يتم تدريب الصحفيين عليها، ولم تجد مدارس الصحافة قط مكانا مريحا داخل حرم الكليات. وتتصارع كليات الصحافة على إبراز التفكير التحليلي والنظرية أو المهارات العملية كالتحرير، ويسخر الصحفيون الممارسون من أبحاث الصحافة باعتبارها مجردة وغير مناسبة، بينما يؤيد النسق العقلي العام في الجامعات التحليل المتخصص، وعادة ما يصف معلمو الصحافة برامجهم بأنها مدارس مهنية. وعلى العكس من ذلك يشير أكاديميون آخرون إليها على أنها مدارس حرفية
وكما يوحى الجدل الدائر في الحرم الجامعي، ليس هناك جزء متميز او متخصص من المعرفة يكون إتقانه شرطا لممارسة الصحافة، ويعترف المحررون بذلك في ممارسات التعيين التي يتبعونها. وطبقا لاستطلاع أجرى سنة 1992، فإن 39 بالمائة فقط من إجمالى الصحفيين كانت مادة دراستهم الأكاديمية الأساسية في أحد ميادين الاتصالات، بل إن 20 بالمائة منهم لم يحصلوا على أية شهادة جامعية بالمرة، والأهم هو أن أية شهادة في الصحافة ليست دليلا جيدا جدا يبشر بالنجاح